أنت الزائر رقم

يونيو
26

حكاية الخلق في الحضارات المختلفة

منذ أن وجد الإنسان على هذه الأرض وهو يتساءل عن أصل الأشياء وأسباب تكوينها وكيفية تكونها ، ومن التساؤلات المهمة والقديمة والتي شغلت الأذهان هو السؤال المتعلق بأصل الكون وبتطور العقل البشري عند المصريين القدامى والبابليين حيث تم الربط بين أزلية الكون والآلهة المتعددة المسيطرة عليه وحاول فلاسفة الإغريق والرومان وضع نظريات للظواهر الكونية بينما ساد علم التنجيم في الحضارتين الهندية والصينية. أما الكتب السماوية فقد أجمعت على أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما :

في التوراة

تبدأ  قصة الخلق في الفلكلور التوراتي القديم بطيران روح (يهوه) على الماء، قبل أن يخلق الأرض فيقوم بقتل تنين بحري يمثل تلك المياه، يدعى لويا ثان  أو ( رهب ) كما جاء في المزامير

- ”  أنت شققت البحر بقوتك ، كسرت رؤوس التنانين على المياه. أنت رضضت رؤوس لواياتان لك النهار ولك الليل أيضاً. أنت هيأت النور والشمس، أنت نصبت كل تخوم الأرض الصيف والشتاء أنت خلقتهم ” (المزمور 74: 13-17).

و في سفر التكوين براشيت Bereshit (בראשית) العبري “أسفار موسى الخمسة” ، و هو أول أسفار العهد القديم لدى المسيحيين جاء فيه :

- ” في البدء خلق الله السموات والأرض. وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه”  (سفر التكوين – لإصحاح 1:1-2)

-” ليكن نور فكان نور وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً ” (سفر التكوين – الإصحاح 1 :1- 5)

-” ليكن جلد في وسط المياه. وليكن فاصلاً بين مياه ومياه ,ودعا الجلد سماء ” (سفر التكوين-  الإصحاح 1: 6-8)

-” لتنبت الأرض عشباً ” ( سفر التكوين  – الإصحاح 1 : 11)

-” فأُكملت السماوات والأرض وكل جندها، وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل ” (سفر التكوين – 1و 2: 1-3).

في القرآن والسنة

يقر القرآن منذ البداية لم يكن سوى الله والماء، لقوله تعالى : ” وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ “(هود: 7)

- وفي صحيح البخاري (الصفحة 387) قول الرسول صلى الله عليه و سلم : ” كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض” .

 

- وفي حديث أخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” كل شيء خلق من ماء” وقد لخص القرآن عملية خلق السماوات والأرض وإفنائهما‏‏ وإعادة خلقهما في صياغة كلية شاملة من قبل أكثر من 1400 سنة‏‏ وذلك في 5 آيات من آيات القرآن الكريم علي النحو التالي‏ :‏

‏1- الرتق والفتق

قال تعالى : ” أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ” ( الأنبياء 30) .

- ويقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: ” أو لم يروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً “، أي كان الجمع متصلاً بعضه ببعض، متلاصق متراكم بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر. ففتق هذه من هذه، فجعل السماوات سبعاً والأرض سبعاً، وفصل بين السماء الدنيا والأرض  ” (الجزء 17، المجلد3، ص238)

2- الدخان

قال تعالى :” ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ” (‏ فصلت-11).‏

تبين الآية تحول المادة في الجرم الأولي عند فتقه إلى الدخان وخلق كل من الأرض والسماوات من الدخان الكوني (السحب الغازية) .

3- توسع الكون

منذ اللحظة الأولى والكون يتوسع ، قال تعالى :” وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ” (‏ الذاريات ‏- 47) .

4- الرتق الثاني أو طي السماء

قال تعالى: ” يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ “‏ (‏ الأنبياء- 10).‏  ‏تبين الآية حتمية عودة الكون بكل ما فيه ومن فيه إلي جرم ابتدائي واحد مشابه للجرم الأولي الذي ابتدأ منه الخلق فإذا كانت الآية السابقة تشير إلى توسع الكون عند بدايته فإن هذه الآية تشير إلى انكماشه عند نهايته .

5- إعادة الخلق

إعادة خلق أرض غير أرضنا الحالية وسماوات غير السماوات التي تظللنا اليوم وبداية رحلة الآخرة

قال تعالى : “‏ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار ‏”  (سورة ‏ إبراهيم – 48)

 

6 أيام

لقد ذكر القرآن الكريم في كثير من آياتـه أن الله تعالى خلق الكون في 6 أيام كمـا في قوله سبحانـه : “وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ”  (قّ- 38) .

طبقاً لهذه الآية فإن الأيام الستة للخلق قسمت كما أجمع المفسرون إلى ثلاثة أقسام متساوية كل قسم يعادل يومين من أيام الخلق بالمفهوم النسبي للزمن.

-  أولاً :  يومان لخلق الأرض من السماء الدخانية الأولى : قال تعالى:” قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ” (فصلت:9).

- ثانياً : يومان لتسوية السماوات السبع : قال تعالى :” ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ” (فصلت – 11).

-ثالثاً : يومان لتدبير الأرض جيولوجياً و تسخيرها للإنسان : قال تعالى” وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ”  (فصلت-  10)

إن أيام الله كما أكد على ذلك القرآن الكريم ليست كأيام البشر فقد يكون طول بعض أيامه 1000 سنة من أيامنا كما في قوله تعالى ” وَ إِنّ يَوْماً عِندَ رَبِّك كَأَلْفِ سنَةٍ مِّمّا تَعُدّون” (الحج –  47)

وقد يكون طول بعض أيامه 50000 سنة كما في قوله تعالى ” تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ” (المعارج –  4.) ، وقد يكون طول بعضها ملايين أو ربما بلايين السنين كما هو الحال مع طول الأيام التي خلق الله بها هذا الكون.

ماذا يقول العلم ؟

مع ظهور النظرية النسبية العامة التي وضعت الإطار الرياضي الصحيح لدراسة الكون و التطورات الهامة التي شهدتها الإنسانية في المجال الفلكي )Cosmology( على الصعيد النظري وكذلك على الصعيد الرصدي مع الاكتشافات الرائعة لأسرار الفضاء، كان لا بد من وضع نظرية عامة تقوم بإدماج تلك المعطيات مقدمة تصوراً موحداً ومتجانساً قصد تفسير أهم الظواهر الكونية ومنها نشأة الكون والنظرية الحديثة التي لاقت رواجاً بين العلماء هي :

 

نظرية الانفجار الأعظم Big Bang Theory

بدأ علماء الفلك يتحدثون عبر نظرية الانفجار الأعظم Big Bang Theory عن بداية الكون و ملخصها انه قبل حوالي 13.75 بليون (مليار) سنة وقع انفجاراً هائلاً في ذرة بدائية كانت تحتوي على مجموع المادة والطاقة وفي اللحظات الأولى من الانفجار الهائل ارتفعت درجة الحرارة إلى عدة تريليونات أدت إلى جزيئات ذرية وهي ذرات الهيدروجين والهليوم، ومن هذه الذرات تألف الغبار الكوني الذي نشأة منه المجرات فيما بعد، ثم تكونت النجوم والكواكب ـ وما زالت تتكون ـ وفي غضون ذلك كان الكون وما زال في حالة تمدد وتوسع، و لم يؤدي الانفجار الأعظم إلى ظهور جزيئات ذرية جديدة فقط بل اوجد مفهومي الزمان والمكان اللذين كان يستحيل الحديث عنهما قبل المادة.

و العلماء الذين أسسوا نظرية الانفجار العظيم عديدين، ولكن أبرزهم: القس البلجيكي جورج لوميتير )George Le Maitre( الذي اقترح سنة (1927) صورة جديدة لنشأة الكون وتطوره، وقد وافقه على ذلك جورج كاموف )George Gamov( و استدلوا في ذلك من عدة ظواهر تشير إلى حدوث الانفجار العظيم :

- الاتساع المستمر للكون

لاحظ العلماء بأنه في كل مكان من الكون هناك مجرات )Galaxies( تتباعد إحداها عن الأخرى بسرعات هائلة جداً, وعمل “أدوين هابل)Edwin Hubble(” في النصف الأول من القرن العشرين على تطوير هذه الاكتشافات وقام بوضع قانون عرف باسمه .

- الخلفية الإشعاعية

في عام (1948) توصل العالم “جورج كاموف “George Gamovإلى أن الكون قد تشكل فجأة بعد انفجار عظيم وتخلف عنه كمية محدودة من الإشعاع الذي يجب أن يكون متجانس عبر الكون كله.

 

- وفي عام (1964) قام باحثان هما (أرنو بنزياس) Arno Penzias و (روبرت ويلسون) Robert Wilson بإجراء تجربة تتعلق بالاتصال اللاسلكي وبالصدفة عثرا على إشارات راديو منتظمة الخواص، قادمة من كافة الاتجاهات في السماء وفي كل الأوقات وبصورة مستمرة ، وفُسرت هذه الإشارات على أنها بقية الإشعاع الذي نتج عن عملية الانفجار الكوني العظيم وقد تحققت وكالة ناسا (NASA) الأمريكية عام (1989) من النتائج التي توصل إليها كل من ينزياس وويلسن بإرسال قمر صناعي إلى الفضاء أسموه (COBE) وهو مختصر لعبارة (Cosmic Background Explorer) والتي تعني (مستكشف الخلفية الإشعاعية) كان الغرض من إرساله التحري عن الموجات الكونية الدقيقة (Cosmic Microwave) ، واحتاج هذا القمر إلى ثماني دقائق فقط للعثور على هذا الإشعاع وقياسه، وقد أثبتت هذه الدراسة تجانس مادة الكون وتساويه التام في الخواص قبل الانفجار وبعده.

 

- كمية غازيّ الهيدروجين والهليوم في الكون

تشير الدراسات الحديثة عن توزيع العناصر المعروفة في الجزء المدرك من الكون إلى أن غاز الهيدروجين يكون أكثر قليلاً من (74%) من مادة الكون، ويليه في النسبة غاز الهليوم الذي يكون حوالي (24%) من تلك المادة ، ومعنى ذلك أن أخف عنصرين يكونان معاً أكثر من (98%) من مادة الكون المنظور، أما بقية العناصر مجتمعة (عدد العناصر المكتشفة هو 105 عنصر) فتكون أقل من (2%) من مادة الكون ، فان هذه النسب تؤكد أن للكون بداية ، لأنه لو كان الكون بلا بداية فمعنى ذلك أن كل غاز الهيدروجين يجب أن يكون قد احترق وتحول إلى غاز الهليوم.

 

تقدير عمر الكون

تمكنت ناسا (NASA) من تحديد عمر الكون على وجه الدقة بمساعدة مجس فضائي،  قائلة إنه يبلغ 13.75 بليون سنة ، كما استطاعت تحديد تاريخ بدء النجوم بالتوهج واللمعان بأنه بدء بعد 200 مليون عام فقط من “الانفجار العظيم” ، وقد تمكن علماء ناسا بواسطة المجس الفضائي أن يتعمقوا في الزمن والنظر إلى الكون ” النظر إلى الوراء حتى 380 ألف عام ” بعد الانفجار العظيم عندما لم تكن هناك نجوم ولا مجرات ولا شيء سوى فروق طفيفة في درجات الحرارة.

 

نهاية الكون

وضع العلماء ثلاث نماذج تعبر عن نهاية الكون:

- نموذج الكون المفتوح Open Universe1-

يتوقع فيه العلماء أن الكون سوف يستمر في التوسع إلى مالا نهاية، وذلك بافتراض استمرار قوة الدفع إلى الخارج بمعدل أقوى من قوى الجاذبية التي تشد الكون إلى الداخل في اتجاه مركزه.

 

- نموذج الكون المغلق Closed Universe1-

يتوقع فيه العلماء أن الكون سوف تتباطأ سرعة توسعه مع الزمن ومع تباطئه تتفوق قوى الجاذبية على قوة الدفع نحو الخارج، فتأخذ المجرات بالاندفاع نحو مركز                    الكون بسرعة متزايدة، فيبدأ الكون في الانكماش والتكدس على ذاته،             وتسمى عملية تجمع الكون وعودته إلى وضعه الأصلي بنظرية الانسحاق الكبير (Big Ranch Theory).

3- نموذج الكون المتذبذب Oscillating Universe

يتوقع فيه العلماء أن الكون غير ثابت فتارة يتمدد وأخرى يتقلص وينكمش ليكون كتلة واحدة مثل الثقب الأسود (Black Hole).

نظرية الكون المتعدد Multiverse

هناك تصور بأن هناك كون متعدد Multiverse يتكون من 7 أكوان فقاعية ولكنها منفصلة عن بعضها وباستمرار في الزمكان (الزمان والمكان)، لكل منها قوانين وثوابت فيزيائية مختلفة ، وربما أيضاً أبعاد وطبولوجيات مختلفة ، إذ تقترح بعض النظريات أن هذا الكون ليس إلا واحد من مجموعة أكوان غير متصلة مع بعضها وهي فكرة بديلة عن النظرية التي تقول بأن كوننا يضم كل شيء . وحسب التعريف لا توجد أية طريقة ممكنة في أن يؤثر أي شيء في الكون على كون آخر إلا إذا كانوا جزءا من الكون نفسه، وهذا لا يتفق مع الأفلام التي تصور بعض الشخصيات الخيالية تسافر بين أكوان متوازية تخيلية parallel universes ، وهو استخدام غير دقيق وبعيد عن مصطلح ” الكون “.

تصور هذه الأكوان على أنها وحدات منفصلة عن بعضها ،وأن لكل منها مكانه وزمانه ومادته وطاقته وقوانينه الفيزيائية الخاصة ،وهذا المفهوم يتحدى مصطلح الأكوان المتوازية لأنه لا يعترف بوجود أكوان متزامنة(لأن لكل منها زمنه الخاص ) أو بطريقة هندسية متوازية .

وينبغي التمييز بين هذه الأكوان والمفهوم الميتافيزيقي البديل عن مستويات الوعي لأن مستويات الوعي ليست فيزيائية أصلاً بل متصلة بجريان المعلومات فقط، يعتبر مفهوم الكون المتعدد قديم جداً،

ذكر القرآن الكريم 7 سماوات فهل تمثل تلك الأكوان المتعددة ؟ ، نجد في سورة فصلت :” ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت: 11-12].

نلاحظ من النص القرآني، أن هناك 7 سماوات، وأن هناك أمر موحى لكل سماء ربما يشمل أيضاً قوانينها الفيزيائية و زمكانها الخاص بها.

كذلك يعتقد الأسقف (إتيان تامبير) الذي حكم باريس في عام 1277 أنه بإمكان الله أن يخلق ما يراه مناسباً من الأكوان ، وهو السؤال الذي أثار نقاشاً ساخناً بين علماء دين الفرنسيين.

هناك أمران يستند إليهما العلم في مناقشة الأكوان المتعددة وهما : -*

1- ليس هناك ما ينفي وجود عدة زمكانات مستمرة ومنفصلة عن بعضها البعض فمن المفترض حصر كافة أشكال المادة والطاقة في كون واحد بدون أن يكون هناك نفقاً بينه وبين أكوان أخرى. وتعتبر نظرية من هذا القبيل كـ النموذج التضخم الفوضوي لبدايات الكون The Chaotic Inflation Model مثالاً على تلك الفكرة .

2- وفقاً لفرضية العوالم المتعددة ، فإن كوناً متوازياً يولد مع كل قياس كم، ويصبح للكون نسخاً أخرى بالتوازي ، يتفق كل منها مع ناتج مختلف من كل قياس كم. ومع ذلك ، كل المصطلحات حول “الكون المتعدد”هي مصطلحات متضاربة ويمكن النظر إليها على أنها غير علمية ، ولا يُعرف أي اختبار تجريبي واحد في الكون يمكن أن يكشف عن وجود كون آخر أو عن خصائصه لأنه لا يملك أي تفاعل مع كوننا.

تساؤلات كونية

أعطت نظرية الانفجار الكبير تصوراً عن ولادة الكون و تطوره و لكنها لم تعط تصوراً عما كان عليه الكون قبل الانفجار.

- يقول عالم الفلك الأمريكي “جورج كرنشتاين “George Greenstein في كتابه الكون التكافليTHE SYMBIOTIC UNIVERSE : ” كلما دققنا الأدلة واجهتنا على الدوام الحقيقة نفسها ، وهي أن هناك قوة عاقلة فوق الطبيعة تدخلت في نشوء الكون “.

 

ويعبر عالم الفيزياء الفلكي الأمريكي “هوك روس (Hugh Ross)” عن هذه الحقيقة فيقول:  ” إن كانت المادة والزمان قد ظهرا نتيجة انفجار كان لزاما على موجد الزمان والمادة في الكون أن يكون مستقلاً عنهما ،وهذا يُظهر لنا أن الخالق فوق جميع الأبعاد والمقاييس “.

- قال عالم الفيزياء بول ديفيز Paul Davies :

” لقد دلت الحسابات أن سرعة توسع الكون تسير في مجال حرج للغاية ، فلو توسع الكون بشكل أبطأ بقليل جداً عن السرعة الحالية لتوجه إلى الانهيار الداخلي بسبب قوة الجاذبية ،ولو كانت هذه السرعة أكثر بقليل عن السرعة الحالية لتناثرت مادة الكون وتشتت الكون ، ولو كانت سرعة الانفجار تختلف عن السرعة الحالية بمقدار جزء من مليار مليار جزء لكان هذا كافياً للإخلال بالتوازن الضروري لذا فالانفجار الكبير ليس انفجار اعتيادياً ، بل عملية محسوبة جيداً من جميع الأوجه ، وعملية منظمة جداً ويقول: إن من الصعب جداً إنكار أن قوة عاقلة ومدركة قامت بإنشاء بنية هذا الكون مستندة إلى حسابات حساسة جداً ، إن المعايير الرقمية الحساسة جداً والموجودة في أسس الموازنات الحساسة في الكون دليل قوي جداً على وجود تصميم على نطاق الكون “.

مع تمنياتي لكم بالفائدة والمتعة.

بتصرف

Master Mustafa

 

 

يونيو
26

ما هو الزوهري وهل له علاقة بالسحر الأسود


يزخر الموروث المغربي بحكايات الجن وأساطيره بما فيه التعامل معه من أساليب تسخيره لعمل السحر أو حتى للبحث عن الكنوز المخبأة إلى درجة أن بعض كبار السحرة يزعم وجود مغارة في المغرب (مكانها الجغرافي مجهول لا يعرفه إلا القلة بحسب مزاعمهم) حيث يتعلم فيها طلبة السحر من الإنس من معارف الجن هي مغارة دانيال

في المغرب أيضاً نجد مكاناً تعالج فيه حالات المس الشيطاني كـ ضريح بويا عمر حيث تعقد محكمة الجن للنظر في حالات ضحايا المس لالتماس المساعدة من جن آخرين ضد جن مسؤولين من حالات التلبس ، وتنتشر في المغرب كذلك أساطير تحكي عن جن وجنيات مثل عيشة قنديشة وشمهرموس أحد ملوك الجن الصالح الذي كان يعيش عند سفوح جبال الأطلس حيث يرجح الذين يتعاملون بالسحر أو استحضار الجن بأنه مات إذ لم يعد للسحر الموكل به تأثير بحسب زعمهم.

في هذا المقال سنتناول اعتقاد آخر ينتشر في المغرب يدعى ” الزوهري ” ما زال إلى حد الآن حياً في أذهان البعض ، ويعرف ” الزوهري ” على أنه شخص من البشر يتمتع بعلامة جسدية فريدة ونادرة تميزه عن باقي البشر العاديين وهي وجود خط يقطع راحة يديه الاثنتين بشكل عرضي كما في الصورة التي تخ  السيد عبد المجيد من المغرب والتي صورها ليديه.

يمثل ذلك الخط المعترض لدى قارئي خطوط الكف Palm Reading خط القلب ، نلاحظ عند الشخص ” الزوهري ” أن الخطان خط الرأس وخط الحياة(يشكلان رقم 8 بنظام الأرقام الهندية ) يكونان متلاشيان على عكس معظم البشر ، تلك العلامة الفارقة تجعل من الشخص هدفاً لدى السحرة الباحثين عن الكنوز المخبأة في الأرض التي يحرسها الجن بحسب زعمهم، لماذا ؟ لأن الجن الذي يحرس تلك الكنوز لن يعترض طريق ” الزوهري” مما يمكنه من استخراج الكنوز بدون أن يلقى حتفه أو نفيه على أيدي الجن فهل يخشى الجن من ” الزوهري ” ؟

كتب السيد عبد المجيد يروي حكايته وهو “زوهري” (بحسب الاعتقاد المذكور) يقول: ” كنت سأتعرض شخصياً لعملية اختطاف حينما كنت بعمر 12 سنة بعدما طاردني أشخاص مجهولين كانوا يستقلون سيارة، كنت أركض بسرعة حتى بلغت مقهى كان فيه ناس فوقفوا في وجههم وثم أعادوني إلى المنزل” .

- ويضيف عبد المجيد أن مجموعة مع الأحداث الغريبة التي تحصل معه أتت نتيجة كونه زوهرياً : ” بالنسبة للحوادث الغريبة التي تحصل معي هي في أغلب الأوقات عندما أكون وحدي ، في فترات معينة أرى دخاناً ناصع البياض يحوم حولي ، نادراً ما أراه وان لم أكن أراه أشعر به فقط كبرد أو قشعريرة ولا أعلم ما هذا ؟ ، أعيش حياة غير طبيعية وأرى أموراً لا أجد لها تفسير وعندما قمت بالبحث وسألت شيوخاً صدمت ببعض الإجابات إذ قال لي البعض انك ( زوهري ) وأتميز بخط مستقيم يقطع راحة يدي ويقولون بأنه حدث لي أمر عند ولادتي , وكان الجن صاحب الفعلة ففي بعض الأحيان أكون جالساً وحدي أشعر بالقشعريرة في جسدي كأن شيئاً يحوم حولي ! ” .
من أين أتت كلمة “زوهري” ؟

هل لكلمة ” زوهري” صلة  بكتاب النور”أو سفر ها زوهار” الذي يعد من أهم كتب الإسرائيليات والتصوف اليهودي والذي تناول فلسفة ” الكابالا ” التي لا تخلو من رموز لها معان سحرية ؟
المغرب : فكرة الجن المهيمنة

في المغرب ذلك البلد الجميل والعريق بتاريخه نجد أرضاً خصبة تزدهر فيها كافة الاعتقادات المتصلة بالجن والتعامل معه أكثر مما نجده في أي بلد عربي آخر إذ أنها ما زالت تتغلغل في النسيج الاجتماعي ، تدور مجمل تلك الاعتقادات حول فكرة مفادها أن للجن تأثيراً طاغياً على البشر وأمور حياتهم وكأنها تسير أقدارهم ، وربما ترجع جذور ازدهار ممارسة السحر في المغرب في الذات إلى الاحتكاك التاريخي مع اليهود الذين برعوا تاريخياً بفنون السحر وعلومه كـ الكابالا وغيرها والذين أجبروا قسرياً على مغادرة الأندلس مع المسلمين باتجاه أرض المغرب أو مواجهة الموت من قبل محاكم التفتيش المسيحية التي لاحقت كل من خالفها الاعتقاد الديني آنذاك وذلك في أواخر القرن 13 في الأندلس (إسبانيا حالياً) ، فعاش اليهود إلى جانب المسلمين في المغرب لقرون من الزمن مما أدى إلى تأثرهم بذلك.

مع تمنياتي لكم بالفائدة والمتعة.

بتصرف

Master Mustafa

 

يونيو
26

الأحجار الكريمة وتأثيرها السحري وعلاقتها بالأساطير


تروي الأسطورة الشعبية أن الجن يخافون من الذئاب، فإذا رأى الجني ذئباً قادماً نحوه تحول إلى صورة حجر كريم خشية أن يراه، فإن رآه الذئب وبال عليه صار حبيس تلك الصورة (تذكرنا بقصة المصباح السحري لـ علاء الدين ) ويبقى على تلك الحال حتى يقع في يد آدمي، فيظهر له في نومه عارضاً عليه خدماته مقابل أن يحرره من صورته المتحولة، وهكذا خلق لدى الناس اعتقاد واسع في قوة وتأثير الأحجار الكريمة، فهي تجلب الرزق، أو تدفع العين، أو تقوي الحال الجنسية عند الرجال·
تعويذات استخدمها قدماء المصريين

قديماً آمن المصريون بأن للحلي قوى وآثاراً سحرية إلى جوار وظيفتها في الزينة، فاتخذوا من الحلي تمائم يعلقونها على مختلف أجزاء أجسادهم، واختلفت التمائم باختلاف الغرض المعلقة من أجله، فهناك تمائم للأحياء، وأخرى للأموات، وتمائم للوقاية من الأمراض وأخرى للوقاية من السحر والحسد والغرق·واختلفت أنواع الحلي المستخدمة حسب اختلاف الحالة الاجتماعية، فالأغنياء استخدموا الحلي المصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة، بينما استخدم العامة الخرز المصقول·ويذكر سيريل ألدريد في كتابه “مجوهرات الفراعنة” أن الحلي التي كانت تُستخدم لتزيين الرقية أو العنق قد تطورت عن شكل بدائي يتمثل في تلك التعويذة التي كانت تتدلى من خيط أو رباط يحيط بالعنق، والتي استخدمها الإنسان البدائي ليقي نفسه من القوى الخفية الموجودة في الطبيعة، والتي كان يعتقد أنها ترسل عليه الأعاصير، والفيضانات والبراكين والزلازل، وتصيبه بالأمراض· ويذكر ألدريد أن أكثر التمائم شيوعاً واستخداماً بين المصريين القدماء كانت التميمة أو الرقية المصنوعة من الخرز، وأنه لم تكن هناك أمة من أمم العالم القديم كله مثل مصر التي صنعت هذا القدر العظيم وهذه الكميات الهائلة من الخرز لشعورهم بالجانب الجمالي في أشكال وألوان تلك المواد الطبيعية إلى جانب اعتقادهم في القوى السحرية لتلك الخرزات· وللألوان دلالات في حلي لدى قدماء المصريين ، حيث اعتمدوا على ثلاثة ألوان وهي الأحمر والأخضر والأزرق، فالأحمر يرمز لحمرة الدم الذي يجري في العروق ويمنح الحياة والنشاط والأخضر يرمز إلى خضرة الزرع التي توفر خيرات الأرض من حبوب وثمار وخضراوات، واللون الأزرق مرتبط بزرقة السماء التي تسبح فيها الشمس (رمز الإله رع عند المصريين القدماء)وتعيش فيها الآلهة وتحمي الإنسان وتباركه·
انتشار الأسطورة

انتقلت فكرة الاعتقاد بالقوى السحرية للأحجار الكريمة والخرز من جيل إلى جيل حتى وصلت إلى عالم اليوم دون أن يدري الناس مصدر هذه الفكرة، أو أصل تلك الأسطورة، أو حتى طريقة استخدامها للوقاية من شيء بعينه· ولا زالت تسود اعتقادات لدى شعوب إيران والهند والصين بأن حجر الجاد يقي صاحبه من خطر الإصابة بأمراض القلب، وأن حجر الفيروز يبعد عنه الكثير من المخاطر والشرور, أما في بلاد النوبة فيتزين الرجال بخاتم به فص أبيض من الأحجار الكريمة، يعتقدون أنه يقي صاحبه من لسع العقارب·

 

مع تمنياتي لكم بالفائدة والمتعة.

Master Mustafa

 

يونيو
21

تفسيرات محتملة لحل لغز مثلث برمودا


تأتي معظم التفسيرات الأقرب للواقع لأحداث الاختفاء الغامض في مثلث برمودا متماشية مع ما أقرت به القوات البحرية الأمريكية وخفر السواحل، تتناول تلك التفسيرات الخطأ البشري وظروف البيئة، لطالما شهدت تلك المنطقة معدلاُ مرورياُ عالياُ من قبل الهواة والمبتدئين من ربان السفن وملاحي الطائرات ومن المنطقي أن تؤدي زيادة الحركة المرورية إلى زيادة عدد الحوادث أو حالات الاختفاء.نورد فيما يلي الأسباب المحتملة لتلك الحوادث والتي تعطي تفسيرات ممكنة لفك اللغز:

1- أنماط الظروف المناخية

تتميز منطقة المثلث بأنها عرضة لعواصف عنيفة وغير متوقعة وتغيرات مناخية مفاجئة، تلك العواصف الشديدة والقصيرة المدة في آن معاً تنشاُ في فترة زمنية قصيرة كما تختفي بسرعة لدرجة عدم تمكن القمر الصناعي من رصدها بدقة حيث يمكن للدوارات المائية العملاقة الكثيرة الشائعة الحدوث في المنطقة أن تغرق السفن بسهولة أو حتى أن تدمر طائرة مارة بالقرب منها. والدوارة المائية عبارة عن إعصار يحدث على سطح المحيط ويرمي بمياهه بعيداُ في السماء ولمسافة تتجاوز آلاف الأقدام، وبعض التفسيرات الأخرى تلقي باللوم على المؤثرات البيئية كالزلازل التي تحدث في أعماق المحيط والتي يمتد تأثيرها لإحداث أمواج عملاقة بارتفاع 100 قدم! كما تلعب تضاريس أعماق المحيط دوراُ مهماُ فهي تتراوح من انحدارات انسيابية وخفيفة في الطبقات القارية إلى جروف شديدة الانحدار. وفي الواقع يوجد في منطقة المثلث أكثر الأخاديد عمقاُ في العالم ! لذلك يتعذر إيجاد الطائرات أو السفن الغارقة. وأيضاُ لا ننس تيارات الخليج الكاريبي التي تحدث في منطقة المثلث فهي عنيفة ومضطربة تشكل تحدياً في توجيه السفن والطائرات خاصة بالنسبة للملاحين من ذوي الخبرة القليلة حيث سجلت سرعة التيار بـ 5 أميال في الساعة في بعض المناطق وهي سرعة كافية لرمي الملاحين مئات الأميال إن لم يأخذوا الاحتياطات اللازمة ويمكن لذلك أن يمحي أي أثر كدليل على الكارثة.
2 – هيدرات غاز الميثان:

تلك النظرية تفسر على الأقل بعض حوادث الاختفاء في منطقة المثلث، حيث اكتشف علماء من جامعة كارديف وجود قوي ومركز لغاز الميثان المحبوس في قاع المحيط، ينتج ذلك الغاز نتيجة موت الكائنات البحرية وتحللها بفعل بكتريا تطلق ذلك الغاز وبالنتيجة يتراكم بشكل طبقات صلبة تشبه الثلج تدعى “ هيدرات الميثان”، تحبس طبقات الثلج غاز الميثان بداخلها ويدرس العلماء حالياُ وسيلة لاستخدامها كطاقة بديلة. باستطاعة مخزون الغاز أن ينطلق من القاع على شكل فقاعات إلى سطح المياه بغضون ثوان قليلة ودون سابق إنذار فأن مرت سفينة في تلك المياه فأنها ستغرق على الفور بسبب انخفاض كثافة الماء نسبة لكثافة السفينة ومن المعروف أن الأشياء تطفو على الماء بسبب انخفاض كثافة أجسامها نسبة لكثافة الماء في وحدة الحجم، ويمكنك تجربة ذلك من خلال ضخ الهواء في حوض ماء حيث ترى غرق الأشياء التي كانت طافية. كما يمكن لفقاعات ذلك الغاز أن تشعل النيران في جسم الطائرات لدى انطلاقها من السطح باتجاه السماء.
كما فسر العالم الجيولوجي بيل ديلون حوادث غرق منصات التنقيب عن النفط في المحيط إلى تلك الغازات.

3 – القراصنة

على الرغم من أن القراصنة أمثال ذو اللحية السوداء وجاك سبارو (قراصنة البحر الكاريبي) يعتبرون سبباُ بعيد الاحتمال وخيالياٌ لحوادث الاختفاء إلا أن القراصنة الجدد يمكن أن يكون لهم دور في ذلك ،ففي السبعينيات والثمانينيات استخدم القراصنة زوارق لتهريب المخدرات.
4- نظريات أخرى

على الرغم توفر النظريات المذكورة لحل لغز مثلث برمودا ما زال بعض الناس يفضلون الإشارة إلى الضباب الإلكتروني المفتعل من قبل الكائنات الفضائية أو إلى ظاهرة شيطانية خارقة للعادة أو آثار حضارة أتلانتس المفقودة على أنها سبب قوي لحوادث الاختفاء تلك، وستجعل تلك التفسيرات من ظاهرة مثلث برمودا منبعاُ دائماً للغموض والدهشة.

والعلم عند الله مع تمنياتي لكم بالفائدة والمتعة.

بتصرف

Master Mustafa

 

يونيو
15

أسطورة أورانوس وزيوس ZEUS


تروي الأساطير أن أورانوس ( التي هي السماء ) التقت بجايا ( الأرض) أنجب أورانوس من جايا الكولكلوبيس , ثم أنجب منها التياتن ,ثار الكولكلوبيس ضد أبيهم أورانوس , تمردوا عليه … غضب أورانوس منهم فضربهم ضربة واحدة أطاحت بهم إلى تارتاروس(ارض الجحيم)

مكان الظلمة الشديدة , البعيد عن عالم الأحياء , موقعه العالم السفلي .. يبعد عن الأرض بنفس المسافة التي يبعد بها سطح الأرض عن قبة السماء ,المسافة تستغرق بين سطح الأرض وقاع تارتاروس رحلة 9 أيام .

تخلص الوالد من أبنائه المتمردين وهم الكولكلوبيس ,الأم جايا حزنت لفراق أبنائها لكنها لم تستطع معارضة زوجها أورانوس ولم تجرؤ على مقاومته, إلا أن الأم لجأت إلى الخديعة !!
ذهبت الأم خلسة إلى أبنائها الآخرين , التياتن السبعة , فحرضتهم ضد أبيهم ,وحثتهم على مهاجمة والدهم والقضاء عليه

تحرك الأشقاء السبعة بقيادة كرونوس ( الزمن ) أصغرهم …جايا الأم زودت كرونوس بمنجل من حجر الصوان ؟..

فاجأ الأبناء السبعة أباهم أورانوس أثناء نومه , قيدوه وشلوا حركته , صحا من نومه مذعورا , حاول المقاومة … ولكنهم كانوا سبعة …كرونوس قام بغرز المنجل من حجر الصوان في قلب الأب أورانوس …
استولى الفزع على الابن عندما شاهد ذلك المنظر المفزع …ألقى كرونوس بقلب أورانوس في البحر ومعه المنجل الحجري …وقد سقط القلب والمنجل بالقرب من قمة بحرية , درييانوم .

تساقطت بضع قطرات من دم أورانوس على الأرض الأم جايا ,أنجبت الأم جايا الايرينيات الثلاث , تلك الأرواح النسائية , الثلاث اللائي ينتقمن ممن قتل أحد والديه .
الايرينيات الثلاث :

الكتو .

تسيفوني .

ميجاريا .
أيضا من بضع القطرات التي سقطت من أورانوس , ولدت حوريات شجرة الدر دار اللائي عرفن باسم  الميلياي .

وبانتصار التياتن السبعة على أورانوس , أسرعوا إلى تارتاروس وأطلقوا سراح الكلوكلوبيس ..منح الجميع . السلطة إلى كرونوس الذي قادهم إلى النصر وحقق رغبة الأم جايا والدتهم .

ولكن كرونوس سار وراء شهوة السلطة ,وأعاد الكلوكلوبيس مرة أخرى إلى التارتاروس , الحق العمالقة ذات المائة يد بهم أيضا ..
واختار من بين شقيقاته زوجة له .. اختار ريا , وأصبح حاكما على أليس ,عاش كرونوس حاكما مطلقا .. يأمر فيطاع .. في مملكته وبيته ,نشوة السلطة أنسته النبوءة من والدته , ووالده قبل موته

النبوءة تقول
سوف يأتي على كرونوس واحد من أبنائه .. يأخذ وينتزع العرش منه .

 

وضعت زوجته ريا طفلها الأول .. وهنا طرأت على ذهن كرونوس فكرة , اعتبرها رائعة حمل الطفل بين يديه , وتظاهر بمداعبته … وفجأة ..ابتلع الطفل !!!
حاولت ريا فعل شيء .. ولكنها لم تقدر سوى أن تخضع للأمر الواقع , لأنها لا تستطيع مقاومة زوجها .

أنجبت ريا زوجته , طفل كل عام , وكرونوس يبتلع أولاده واحد تلو الأخر ..
أنجبت ريا هستيا .. ديميتر .. هيرا .. بوسيدون .ابتلعهم كرونوس جميعا .

في يوم من الأيام .. وعندما أحست ريا أن الجنين يتحرك في أحشائها تذكرت أطفالها الذين ابتلعهم زوجها كرونوس الظالم …
فكرت ريا
وعندما أحست بألم المخاض , تسللت في الظلام إلى قمة جبل اوكاديوم في منطقة أركاديا .
ذهبت إلى مكان لم تطأه قدم .. ولا يستطيع أحد الوصول إليه ..هناك في ذلك المكان .. وضعت وليدها .. غسلت جسده في نهر نيدا .. المياه المقدسة .

سلمت ريا وليدها إلى الربة جايا الأرض , فوعدتها جايا بحمايته ..فحملته إلى لوكتوس في جزيرة كريت .

هناك اختبأ الوليد زيوس ZEUS في رعاية أدراستيا , حورية الدردار وشقيقتها إيو .. وكلتاهما ابنتا أورانوس ..تركته جايا الأم أيضا في رعاية أمالثيا , الحورية العنزة ..

لقد صنع مهد الوليد زيوس من الذهب الخالص .. كان معلقا بحبال من الذهب الخالص أيضا .
مهد الوليد زيوس لم يكن يمس الأرض .. ولم يكن مرتفعا إلى السماء ,وكان بعيدا عن البحر وذلك كله لحماية الوليد من الوالد كرونوس .. كي لا يقوم بابتلاعه كأخوته .
وحول المهد الذهبي وقفت جماعة الكوريتيس المدرعين بالدروع المعدنية والحراب الغليظة .
جماعة الكوريتيس كانوا يطلقون صيحات عالية حتى تضيع صرخات زيوس Zeus الوليد وسط تلك الضوضاء فلا يسمعه الوالد كرونوس .

فكر زيوس ZEUS كيف يرد جميل الحوريات الثلاث ؟جعل زيوس من أمالثيا العنزة الحورية  نجمة في السماء , وأصبح لها برج يحمل رسمها ( برج الجدي) .

عادت ريا إلى زوجها القاسي كرونوس وقدمت إليه وليدها فاختطفه على الفور .. وابتلعه وهو يضحك بشراهة ..و لكنه لم يكن سوى قطعة من الحجر مغطاة بالثياب ,بعد فترة شك كرونوس بالأمر , وطفق يبحث عن الوليد ,مسح الأرض بمن عليها بنظراته الثاقبة وكاد أن يعثر عليه ..
لولا أن زيوس Zeus كان أذكى من والده .. فحول نفسه إلى ثعبان .. وحول الحوريات إلى دببة ..عاش الطفل زيوس رغم أنف والده ..

عاش الوليد زيوس ZEUS تحت هذه الرعاية .. كبر .. صار شابا قويا ,كان ينتقل من كهف إلى كهف .. وهناك قابل التنينة ميتيس ..التي عاونته ,نصحته أن يذهب إلى والدته ريا .
وبالفعل ذهب إلى والدته .. قابلها خلسة ,و قدمته إلى كرونوس كساقي يعد له الشراب
وأمره بإعداد الشراب , طلب زيوس Zeus من والدته أن تعد له كمية من الملح .. وأخرى من الخردل , كما نصحته ميتيس .
خلط الملح والخردل .. مزجهما بالشراب ثم قدم الكل في كأس لكرونوس ..ظل كرونوس يشرب كالمجنون الكأس وراء الكأس ..
سيطر الشراب على عقله .. دارت الأرض به .. امتلأت معدته بالشراب , سرى الملح في جسده وأمعائه مع الخردل , تقلصت بطنه وأحس برغبة شديدة بالتقيؤ .. تقيأ كرونوس الثمل , قذف بكل محتويات معدته الضخم خارجا .. ثم خرج بعد ذلك أخوة زيوس الواحد تلو الأخر .. خرجوا شبابا مكتملي النمو , هلل الجميع إذ خرجوا جميعا من غير سوء .. قدموا جميعا فروض الولاء إلى شقيقهم الأصغر زيوس ZEUS ..,اختاروه قائدا عليهم في معركتهم ضد الوالد كرونوس , وضد حلفائه التياتن الأشرار , استمرت الحرب بين زيوس وكرونوس عشر سنوات , كانت الأم جايا تراقب الحرب وكانت تتمنى أن ينتصر زيوس وإخوته .. ولذلك
أطلقت نبوءة :

إن النصر سيكون من حليف زيوس . ولكن بشرط .. عليه أن يكسب إلى جانبه أعداء كرونوس الذين ألقى بهم في السجن .. في تارتارس ,وهم كلوكلوبيس , والعمالقة ذوي المائة يد , ويتوجب على زيوس أن يطلق سراحهم .
ذهب زيوس خلسة إلى كامبي العجوز الشرسة التي تحرس بوابات سجن تارتاروس , وتسلل بالخفاء وفاجأها بضربة قوية قاضية قتلتها على الفور .

أنتزع زيوس مفاتيح السجن من حزام العجوز , وعندما دخل فوجئ بأن الجميع , جميع المساجين لا يقدرون على الحركة .. كونهم منهكين من التعذيب والجوع والعطش .

قدم زيوس لهم الطعام , وبعد أن أكلوا وشربوا .. قويت أطرافهم واشتدت عضلاتهم , أخرجهم من السجن حيث انضموا إليه .

منح الكوكلوبيس , مخلصهم زيوس سلاحا فتاكا وهو ” الصاعقة “فكان باستطاعة زيوس Zeus  الآن أن يبعث بالصواعق الحارقة المدمرة , صواعق تقضي على اعتى المخلوقات وتصرع أقوى المقاتلين .

كما منحوا شقيقه هاديس خوذة الظلام , التي متى ما إن يضعها . يختفي عن الأنظار , يرى الآخرين دون أن يرونه .

ومنحوا شقيقه الثاني بوسيدون ” الشوكة الثلاثية ” التي بواسطتها يثير البحار والمحيطات , بضربة واحدة منها .

عقد الجميع مجلس حرب , اتفقوا فيه على خطة محكمة للنصر ..وضع هاديس خوذة الظلام على رأسه واختفى عن الأنظار ..وأصبح يرى كل من حوله وهم لا يرونه .. تسلل إلى حيث كان كرونوس .. اقترب منه ولم يفطن به , انقض هاديس على الأسلحة .. أسلحة كرونوس وسرقها كلها نقلها في خفية إلى حلفائه .
بوسيدون بدوره لوح بالشوكة الضخمة في الهواء , وضرب بها ضربة واحدة الماء , هاجت كل البحار والمحيطات , ارتفعت الأمواج ..

استولت الدهشة على كرونوس , ولم ينتبه لزيوس وهو يهجم عليه , انطلق نحوه زيوس بشراسة , أطلق نحوه وابلا من الصواعق المتأججة , فأنهاه في الحال .

أما العمالقة ذوي المائة يد والبقية .. فقد تكفلوا بالباقي .. لقد هشموا رؤوس التياتن حلفاء كرونوس , بالصخور , هزموهم شر هزيمة .
ثم أصدروا أحكامهم عليهم :

كرونوس ينفى بعيدا .
التياتن ينفونهم إلى جزر بعيدة , تحت حراسة العمالقة ..
وأخيرا تحققت النبوءة على كرونوس ..

 

وهنا تنتهي الأسطورة التي تبين كيف أصبح زيوس إلهاً , وطبعاً تبقى أسطورة وأتمنى لكم الفائدة والمتعة.

بتصرف

Master Mustafa

 

 

يونيو
15

الحضارة السومرية والأنانوكي وعلم التحليقات الكونية

 

معلوم إن أقدم الرُقُم الطينية التي عثر عليها في العراق هي سومرية وتعود إلى ما قبل ستة ألاف سنة، ولغتها استخدمها الأكاديون وبعدهم أخذ بها الآشوريون والبابليون في النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد، وكانت أولى الرُقم قد عرفتها أوروبا في عام 1621 عندما جلبها الايطالي بيترو دي فاله، ولحسن الحظ لم يقدر احد علي فك طلاسمها وإلا لكان مصيرها شبيها بمصير آثار حضارة الانك في بيرو التي دمرتها الكنيسة. غير إن تلك الرقم السومرية كانت أخطر بكثير، فهي تذكر قصة الطوفان كما إنها تتكلم عن دوران الأرض حول الشمس وقصة الخليقة التوراتية.

(وفي ما يتعلق بعلم التحليقات الكونية القديمة Pala astronautics (وهو علم يتفرغ لقضايا مثل وصول سفن كونية إلى الأرض في العصور القديمة) كانت العقائد السومرية تتكلم عن أسطورة مجلس للآلهة متكون من اثني عشر إلهاً لعب الدور الرئيس في نشوء العالم والإنسان ومعلوم إن العلم لا يقدر لغاية الآن علي تفسير هذه الظاهرة الفريدة: الظهور المفاجئ لحضارة سومر المتقدمة للغاية في أوائل الألف الرابع قبل الميلاد. وبات اليوم واضحاً إن أسئلة علماء الآثار والتاريخ قد أجاب عليها السومريون قبل ستين قرنا، كل ما نملكه جاءنا من الآلهة، وهذا ما نقرأه بالحرف الواحد في الرسوم والنصوص السومرية، ووفق هذا فهؤلاء (الآلهة علموهم أسرار الزراعة وفنون البناء وبينها فنون بناء مجاري الماء في المدن والقوانين والكتابة والموسيقي. وفي عدد من الرقم ذُكر أكثر من مئة نوع من حقول المعرفة والعلم كان الآلهة فيها معلمين صبورين للسومريين. والآن من هم هؤلاء (الآلهة)؟ يسعى إلى الإجابة علي هذا السؤال اثنان من اكبر الخبراء: زكريا ستيتشن وموريس شاتيلان وهما عالما لغات واديان أمريكيان يجزمان بان هؤلاء المعلّمين هم مخلوقات قدمت من كوكب تطورت فيه الحياة الذكية بصورة مبكرة، ويجد ستيتشن إنها وصلت الأرض قبل 450 ألف سنة، وتبين الرقم السومرية إن غرض هذه المخلوقات كان مقررا مسبقا، كما تشير إلى مكان هبوطهم. ويكتب ستيتشن إن بالنسبة لمعظم العلماء ينحصر الأمر بفنتازيا أو ميثيولوجيا.. لكن لنعد إلى النصوص السومرية، يستشهد ستيتشن بها عند القول بان هذه المخلوقات جاءت للبحث عن معادن ثقيلة كالفضة والذهب والزئبق، لكن الذهب قبل كل شيء. فبدونه تختفي الحياة من الكوكب الذي جاءت منه تلك المخلوقات.

أما أماكن استخراج الذهب فتشير هذه النصوص إلى جنوب أفريقيا! وهذا الاكتشاف للرقم السومرية وفك أسرار اللغة المسمارية دفع الدكتور كينيث أوكلي من متحف التاريخ الطبيعي في لندن إلى الجهر بأنه اكتشاف يسلط ضوءاً جديداً علي أصل الإنسان. كما انه يزيد من مصداقية الفرضية القائلة بان جنوب أفريقيا كانت موطن الإنسان العاقل Homo Sapiens وبالطبع هذا ليس بدليل علي مخلوقات كونية استخرجت الذهب هناك. ويذكر ستيتشن إن النص السومري يشير إلى (بلد المناجم بل يذكر اسم (اله المناجم) وفي نص آخر يشكر السومريون الآلهة علي أن هؤلاء علموهم أسرار التعدين. ويتكلم نص آخر عن إن (الآلهة) تفرغت لاستخراج المعادن بفترة طويلة قبل ظهور الجنس البشري، ومن بين مختلف الأسماء القديمة التي أطلقت علي إفريقيا الجنوبية تذكر الرقم السومرية اسم (ارلي Aarli) مما يعني بالضبط (البلد الذي ينحدر منه المعدن الذهبي). وتتكلم النصوص السومرية عن خطط انانا (عشتار) في السفر إلى النصف الجنوبي من الكرة الأرضية حيث (المعدن الثمين تغطيه الأرض). ويكتب هـ. رودو خبير النصوص السومرية إلى إن ارلي كانت البلاد التي قام فيها باد تيبيريا (وهو الإله ــ المخلوق الكوني الثاني في المرتبة بعد اريدو) بــ (عمليات) دائمة.

في الكثير من الرسوم السومرية نشاهد حيوانات لم تكن معروفة في بلاد الرافدين مثل الفهد أو حمار الوحش. وكلاهما حيوان إفريقي وأحد الآلهة ( المخلوقات الكونية) المسمى أيا Ea كان سيد آب زوAbzu الذي ترمز إليه صورة تمثل حفرة عميقة في الأرض يصلها بواسطة برج للاستخراج، أي انه كان سيد استخراج المعادن. ويذكر ستيتشن تقسيم اليوناني هزيود للزمن إلى قرن ذهبي وآخر فضي وثالث برونزي ورابع بطولي وخامس حديدي. وتعني كلمة بطولي       Heroic باليونانية القديمة بطل أو نصف إله أيضا. ومعلوم إن جميع المراتب اليونانية القديمة تأخذ بالمرتبة المعروفة: الذهب ثم الفضة ثم النحاس ثم الحديد. ووفق الأساطير ساد قرن الذهب عندما كان الآلهة لوحدهم علي الأرض. أما بقية الفترات فصادفت حياة البشر والآلهة علي الأرض. وبالاعتماد علي النصوص يقول ستيتشن إن 600 مخلوق كان أول من وصل إلى الأرض. وقد وزعت علي مجموعات تتكون كل واحدة من خمسين مخلوقا، في البدء ظن القادمون بأنهم سيستخرجون الذهب من مياه المحيط إلا إنهم فشلوا، وحينها اخذوا بطريقة آخرى وهي حفر مناجم عميقة (غالبا ما نراها في الرسوم السومرية) وكان العمل في المناجم شاقا مما سبب تمرد عدد من هذه المخلوقات وجاء قرار من كوكبها بــ (إنتاج) كيان شبيه بالروبوت البيولوجي لكي يقوم بالعمل الشاق في المناجم. ويذكر ستيتشن إن كل هذه الأحداث تناولتها الأساطير السومرية المدونة في الرقم التي عثر عليها في مكتبة اشوربانيبال في نينوى. وقد ثبتت صحة الفرضية القائلة بان هذه الأحداث صارت منابع للميثولوجيات اليونانية والمصرية والهندية. أي إنها كانت نموذجاً أوليا لكل الحكايات عن أصل العالم والبشر. ويجد ستيتشن إن ذلك (الإنتاج) الذي أدى إلى نشوء نوع بيولوجي جديد سجلته أساطير سومر، ويوفر لنا أولى المعلومات عن العمليات التي نسميها اليوم بالهندسة الوراثية.

وفي نص سومري نقرأ كيف تهيأ بويضة أنثى القرد الشبيه بالإنسان والتي يلقحها احد الآلهة (المخلوقات الكونية) واسمه انكي Enki ثم توضع البويضة في رحم إلهة ــ مخلوق كوني اسمها( نينهارساغ) غير إن العملية تفشل فالمواليد كانوا عقيمين وذوي عيوب وراثية كثيرة. أما التجربة التالية فكانت ناجحة وأول مولود لها كان اسمه آدابا وأمه كانت الإلهة نينكي . وبعدها صار الإنتاج نمطيا وأول مجموعة ناجحة سميت أداموا! ومعلوم إن آدم لا يعني في التوراة اسم أول رجل فقط بل أول زوج من البشر. مما يشهد علي شبه كبير بالميثيولوجيا السومرية ونقرأ في (سفر التكوين) وخلق الذكر والأنثى وباركهما وأسماهما آدم.. ويفترض إن بدايات الإنسان العاقل كانت في تلك التجارب الجينية الواردة في الرقم المسمارية مما يعني مواصلة للفرضيات التي طرحها عدد من العلماء وهي إن ظهور الإنسان جاء نتيجة لتدخل كوني في مصائر كوكبنا.

وفي كتابه المسمى (الكوكب الثاني عشر) لا يعامل ستيتشن التوراة كمصدر للمعرفة الحقيقية عن تاريخ غرب آسيا وبالضبط بلاد الرافدين وخاصة سومر. ففي (سفر التكوين) هناك إشارة إلى بلد اسمه شنعار ويقصد به سومر. ويقول ستيتشن إن الكلمة تعني (بلد الحراس) الحراس!. المصريون اسموا آلهتهم بالحراس أيضا (نيتيرو Neteru) . وعلى ضوء هذا  يعني الاسم في الأساطير السومرية أولئك الذين كان واجبهم مراقبة العبيد الأوائل من جنس الإنسان العاقل في عملهم في المناجم.. ويلاحظ المؤلف الشبه الكبير بين نصوص من (سفر التكوين) والأساطير السومرية في ما يخص هذا الموضع أيضا. فالسفر يتكلم عن مائتين من الحراس الربانيين الذين وزعوا علي فصائل تتكون كل فصيلة من عشرة حراس، أما الرقم السومرية فتقول عن فصائل مكونة من خمسين. ويكتب ستيتشن: عندما يجري الحديث عن التقدم في حياة المجتمعات نفهم هذه الظاهرة بالمعني الارتقائي وكتطور تدريجي لكن عند الكلام عن سومر يتوقف كل العلماء عند حقيقة إن هذه الحضارة ظهرت فجأة كما لو أنها نشأت من اللاشيء.

وما ميز هذه الحضارة مدن كبيرة معابد ضخمة، قصور رائعة، بناء السفن ومنشآت الري، التعدين، رياضيات متطورة للغاية. انجازات طبية محيرة، وكل هذا جاءت به حضارة سومر منذ اللحظة الأولى لظهورها.. ولنصف هنا الازدهار المفاجئ أيضا للكتابة التي نملك بفضلها هذا القدر الكبير من المعرفة عن سومر.
يتوقف ستيتشن طويلا في كتابه عند معرفة السومريين الفلكية التي تفوق التصور. فهم كانوا ملمين بكل معلومة أساسية في هذا الحقل. مثلا عرفوا نظام المجموعة الشمسية وشكل الأرض وتقسيم الدائرة إلى 360 درجة، كما قسموا السماء إلى 12 برجا وكانوا أول من قسَّم اليوم إلى 86400 ثانية أي 24 ساعة. وهم لم يعرفوا النظام الشمسي ومواقع سياراته فقط بل أوقات دورانها المرئية منها بالعين المجردة وغير المرئية . مثلا كوكب اوران Uran لم يكتشف إلا في عام 1782 ونبتون Neptune في عام 1846 وبلوتو في عام 1930! إذن كيف عرفوا بوجود كواكب لا تري بالعين المجردة طالما إنهم لم يستخدموا إي أدوات فلكية؟ لغاية اليوم يبقي هذا السؤال بدون جواب. وبعض العلماء يقول إن رياضياتهم كانت متطورة لدرجة استغنائهم عن تلك الأدوات.
اعتبر السومريون إن نظامنا الشمسي يتكون من 12 كوكبا هي الشمس والقمر والكواكب التسعة التي نعرفها إضافة إلى الكوكب العاشر الذي كما اعتقدوا حل محل كوكب سابق كان يدور حول الشمس وتعرض للفناء نتيجة كارثة كونية. وهذا الكوكب العاشر أو الثاني عشر هو الأساسي في علمهم للفلك. وكان مداره في البدء بين المريخ والمشتري، وأسموه تيامات Tiamat واليونانيون فايتون Faeton وكان يملك نفس مدار الكواكب الصغيرة الدائرة حول الشمس أي إن دورانه حولها استغرق 1682 يوما وكان يتقاطع مع مدار المريخ كل 1160 يوما ومع مدار للمشتري كل 2780 يوما. واعتُبِرت هذه الكواكب الاثنا عشر أربابا لدى السومريين، فالشمس هي الرب ابسو Apsu (أي الذي كان موجودا علي الدوام) وعطارد مومو Mumu والزهرة لاهامو Lahamu والأرض تي Ti والقمر كنغو Kingu والمريخ لامو Lamu والمشتري كيشار Kushar وزحل انشار Anshar واوران انو Anu ونبتون أيا Ea وبلوتو غاغا Gaga هذا إضافة إلى تيامات بالطبع. وتجدر الإشارة هنا إلى إن رقم (12) هو سحري في الكثير من الأساطير والأنظمة الدينية (12 قبيلة لبني إسرائيل و12 حجرا في خاتم الكاهن الكبير، 12 برجا في السماء، 12 حواريا، 12 شهرا في السنة… إلى آخره) ويجد ستيتشن إن في كل هذه الحالات هناك تأثيرا للسومريين وآلهتهم ألاثني عشر. ومعلوم إن هناك نصا لقصيدة في مكتبة آشور بانيبال تتكلم عن منظومتنا الشمسية وتصف الكواكب كلها. واليوم تكون الأرض وفق أنظمتنا الفلكية الكوكب الثالث في المجموعة بعد عطارد والزهرة. أما السومريون فاعتبروها الكوكب السابع. فهم بدأو بعدّ الكواكب من خارج المجموعة الشمسية، بدءا ببلوتو وهكذا تكون الأرض بالفعل الكواكب السابع.

والآن كيف اخترع السومريون هذا التسلسل طالما أنهم لم يروا ثلاثة من الكواكب هي بلوتو ونبتون واوران؟
بالطبع لم يختلقوا الأمر. وعلينا القول هنا بأنه حين تم العثور علي مكتبة أشور بانيبال لم يكن نبتون وبلوتو معروفين.. وهكذا استطاع أن يحدد تسلسل الكواكب من الخارج أولئك الذين جاءوا من أعماق الكون. فمثل هذا التسلسل طبيعي بالنسبة لهم. والأكثر من ذلك عرفوا هم هذه الكواكب وليس نظريا فقط بل عمليا أي أنهم رأوها.. وإذا كان هناك الكوكب العاشر (تيامات) تكون الأرض الكوكب الثامن وليس السابع إلا إن تلك القصيدة لم تخطيء أبدا، فهي تذكر بالضبط تاريخ منظومتنا الشمسية. وعندما هبطت الكائنات الكونية ــ الآلهة علي كوكبنا لم يكن الكوكب العاشر موجودا فقبلها بملايين السنين ظهر في منظومتنا الشمسية جرم سماوي جديد أسماه السومريون نيبيرو والبابليون مردوك.
وتذكر القصيدة عن ارتطام الكوكبين تيامات ونيبيرو ونشوء شريط من الأجرام الصغيرة كائن اليوم بين المريخ والمشتري، كذلك تقول إن جزءا من تيامات القديم صار القمر. إلا إن كوكب مردوك (مردوخ) الجبار الذي هو اكبر بكثير من تيامات قد نجا من كارثة الارتطام غير انه سبب كوارث لكواكب المريخ والأرض والزهرة وعطارد. وفي النهاية لم يستطع التخلص من قوة الجذب في منظومتنا الشمسية وصار جزءا منها أي الكوكب الثاني عشر أو العاشر بعد كوكب تيامات المدمر. ومدار مردوخ شبيه بمدار الكثير من المذنبات المعروفة. فدورة واحدة حول الشمس تستغرق عشرات الآلاف من السنين.
ودورة مردوخ تستغرق، وفق الحساب السومري، حوالي 3600 سنة، كذلك أطلق السومريون علي هذا الكوكب اسما آخر: الصليب، وفي نصوصهم الفلكية كان يرمز إليه بصليب ذي جناحين، ويذكر ستيتشن إن مضامين الأختام الاسطوانية تكشف أيضا عن هذه المعرفة الفلكية المحيرة وبينها الختم الموجود في متحف برلين. ويظهر في أعلاه رسم يمثل منظومتنا الشمسية ويبين بصورة لا تقبل الشك إن السومريين عرفوا بان الشمس وليس الأرض هي المركز، كذلك هي الكوكب الأكبر. ويبدو الرسم كأنه من وضع خبير معاصر: بلوتو يوجد بين زحل واوران، وبين المشتري والمريخ يسجل الرسم وجود كوكب ما. وبرأي ستيتشن فهذا هو كوكب مردوخ أو نيبيرو أي الكوكب العاشر (الثاني عشر)..

وبيّن العلم المعاصر إن المعطيات السومرية عن كوكب تيامات هي صحيحة تماما.. وبرأي موريس شاتيلان يكون أمرا غير ممكن أن يحقق السومريون لوحدهم مثل هذا المستوي العالي من المعرفة. ويضرب مثلا علي ذلك بأنهم عرفوا البعد الذي يفصل الأرض عن القمر. ونحن لم نعرفه إلا اليوم وبمعونة أجهزة بالغة الدقة.. والطريف إن هذا العلم يجزم بان وحدة قياس المسافة لدي السومريين والمسماة بيرو Beru وتعادل 10692 من الأمتار لم يبتكرها الإنسان بل جاءت من الفضاء الكوني. فهي تعادل الجزء الثلاثين ألفا من المسافة بين الأرض والقمر.
وتفيد الرقم من نينوى ونيبور إن السومريين قاسوا الزمن علي الأرض بوحدة مسماة سوس Sos وهي تعادل ستين سنة. وكل واحدة منها تتألف من 360 يوما كذلك كانت هناك وحدة أخرى اسمها نير Ner وتعادل ستمائة سنة، وثالثة اسمها سار sar وتتألف من 3600 سنة أي الزمن الذي يستغرقه دوران مردوخ حول الشمس. وينتبه شاتيلان إلى إن هذه الوحدات تذكر بتقسيم الزمن في حضارة المايا الأمريكية. فتقويم المايا عرف الكاتون المؤلفة من 7300 يوم والباكتون المؤلفة من 144 ألف يوم. وهكذا فالسار السومرية تعادل بالضبط تسعاً من الباكونات و180 كاتونا.
واليوم يخمن علماء الفلك بان منظومتنا الشمسية بحاجة إلى 225 مليون سنة لكي تقوم بدورة كاملة حول مجرتنا وهذا يعادل 63 ألف دورة لمردوخ حول الشمس، وهذه التقديرات وردت في الرقم المسمارية من مكتبة أشور با نيبال.
واكتشف ستيتشن في المتحف البريطاني رقما مسماريا مدورا هو نسخة أشورية بدون شك لنص سومري كان لأمد غير بعيد من الألغاز التي عجز العلم عن فكها خاصة إن هذه اللوحة تالفة جزئيا ومضمونها الأصلي (السومري) يخص ؟طريق رحلة فضائية) للإله انليل كما يحوي تعليمات للملاح الكوني بشأن الإقلاع عن الأرض والهبوط عليها. وهناك في النص مخطط لمثلثين متصلين بخط منحرف له زاوية قائمة علي وجه التقريب ويقول ستيتشن انه يشير إلى طريق الطيران. فالكتابة إلى جانبه تقول إن أنليل (يدير الكواكب). ونقطة بدء الرحلة الفضائية يمثلها المثلث في الجهة اليسرى الذي يبين الحدود البعيدة للنظام الشمسي. ونجد هدف الرحلة أي الأرض، في الجهة اليمني حيث تلتقي الأجزاء في نقطة الهبوط. ويوضح إن المثلث المفتوح في الجهة اليسرى شبيه بالإشارات التي نجدها في الكتابات (الصورية) من العراق القديم وتعني: مناطق الحاكم، بلد جبلي، ويمكن تفسير مثلث الجهة اليمني بكل سهولة. ففي داخله نقرأ كلمات: طريق الرب أنليل، والخط المنبعج بزاوية قائمة يربط ما يعتبره ستيتشن مخططا للكوكب العاشر، وهو (البلد الجبلي، بلد الحاكم بالأرض ، أي السماء بالأرض.(
وكما نرى يمضي الطريق بين كتابتين هما اسمان : ديلغان وأبين الأول يعني (المحطة الأولى) والثاني (هناك حيث يحدد الاتجاه الصحيح) وبعبارة أخرى يعني الاسمان إشارات مرشدة. ويفترض علماء كثيرون إن آبين تعني كوكب المريخ مما يضفي علي الرسم معني كاملا . فالطريق بين الكوكب الذي هو (مكان الحاكم) والسماء التي هي فوق الأرض يمضي عبر كوكب المشتري (المحطة الأولى) والمريخ (هناك حيث يحدد الاتجاه الصحيح). وهذه المصطلحات التي تربط بين أسماء الكواكب وأدوارها أثناء الرحلة الكونية تتفق تماما مع الأوصاف الإضافية التي يستخدمها السومريون عند وصف الكواكب السبعة الأولى في نظامنا الشمسي إذا جرى عدها بالطبع، من الخارج.

ويجد ستيتشن إن هذا الرسم السومري يؤكد بان ذلك كان طريق الرب أنليل والذي يوجد تحت صف النقاط السبع التي ترمز إلى الكواكب السبعة الموجودة بين بلوتو والأرض! وقصد ستيتشن واضح هنا: الرسم هو خارطة لرحلة كونية. أو انه تعليمات تخص التحليق الكوني. كما يذكر إن مقاطع اللوحة منظمة وفق خط الاقتراب من الهدف الذي قد يكون محطة كونية علي الأرض. وبرأي شاتيلان يكون الرسم بمثابة خارطة للطيران تشير إلى المراحل التالية للهبوط على الأرض. المناطق العليا من الغلاف الجوي والأسفل منها، وتحريك الصواريخ وفي الأخير قاعدة التحليقات الكونية. وجميع هذه الإشارات ترافقها مجموعة كبيرة من الأرقام التي تعلم، علي اكبر احتمال بالارتفاعات التي ينبغي مراعاتها أثناء الطيران وذكر سيتيشن بأن كلمة شيم shem التي وردت في الرقم المسمارية تعني (عربة السماء)

وتحوي هذه اللوحة من نينوى خارطة حقيقية للرحلة، طريق وخطة الطيران (السماء ــ الأرض) وهناك جهة غير معلومة رسمت بلغة الإشارات والكلمات الطريق من الكوكب العاشر إلى كوكبنا. ويؤكد شاتيلان بان مثل هذه اللوحات التي تحوي أدلة ملموسة علي اتصالات لكوكبنا مع ممثلي حضارات غير أرضية هي كثيرة وموزعة علي شتي المتاحف وبقيت مجهولة لان لا أحد كان قادرا علي تفسير مضامينها أما ستيتشن فيتكلم عن لوحة من هذا النوع عثر عليها في نيبور وعمرها أربعة ألاف سنة وتوجد الآن في متحف مدينة ين الألمانية وهي نسخة من لوحة أخرى تحوي معلومات عن شتى المسافات في الكون كالمسافة بين الأرض والقمر أو بينها وستة كواكب. وفي اللوحة توجد معادلات رياضية اعتبرت ضرورية لحل المشاكل المتعلقة بالرحلات الكونية مثل تحديد موقع الكوكب الآن وفي المستقبل، أي أثناء الرحلة، ويفسر العلماء هذا المضمون بان السفينة الكونية قد غادرت الكوكب مردوخ (الكوكب العاشر) عندما كان قرب الأرض، ويري ستيتشن إن تقنية الطيران هذه شبيهة بالمعاصرة حين وضع الإنسان قدمه على سطح القمر. فالسفينة الكونية التي اقتربت من الأرض بقيت علي مدار حولها ومن هناك أرسلت سفينة اصغر هبطت علي كوكبنا، ولكن واجهت السفينة الأم صعوبات في طريق العودة إذ كان عليها أن تلحق بكوكب مردوخ الذي أصبح موقعه حينها بين المريخ والمشتري.
والآن من هم هؤلاء الآلهة (مخلوقات الفضاء الكوني) الذين أعطوا السومريين هذه المعرفة الفلكية المحيرة؟ يري ستيتشن إن موطنهم كان كوكب نيبيروو أو مردوخ البابلي والذي يدعى كوكب العبور لان مداره عبر المجموعة الشمسية بين المريخ و المشتري،ولقد رُمز إلى نيبيروو في منظمات عديدة_ و خصوصًا المصرية بقرص مجنح,وهي دائرة بأجنحة ممتدة إلى الطرفين كليهما.

 

وهذا العالم موقن بأنه قد فسر بصورة صحيحة مضمون النصوص من نينوى ونيبور. وبالفعل فالسومريون ذكروا في رُقمهم بأن هذه المخلوقات آلهة ودعوهم (دين ـ غير( Din – Gir أي أتقياء السفن الصاروخية إلى الأرض .

وتبين الاكتشافات الأثرية (وهي منحوتات بارزة) تصور السومريين لهؤلاء الآلهة ــ ربابنة السفن الكونية. مثلا رسمت الربة عشتار وهي تحمل نظارات سوداء. وقد يثار الجدل حول هذا الموضوع إلا أن أمرا واحدا هو أكيد: ما تحمله الربة هو نظارات ونري خوذة علي رأسها أيضا وعلي ظهرها هناك شيء شبيه بجهاز ما قد يكون ضروريا أثناء الطيران. وهناك نصوص كثيرة تذكر تحليق عشتار وأخواتها فوق الأرض، وعلى اكبر احتمال بمساعدة اللباس الذي جاء وصفه في النصوص أيضا.كما ينتج عنها إن هذه الأجهزة شبيهة بالسمتيات ويقول ستيتشن إن سلاح الآلهة كان شعاعا معينا. وهم كانوا يتشبهون بالنسور وامتلكوا الصواريخ والسفن المكوكية. ويشير ستيتشن  هنا إلى ما جاء في( سفر التكوين) من إشارات إلى (العمالقة) الذين ولدتهم النساء من أبناء الآلهة. ويبين إن اسم العمالقة بالعبرية هو (نفيليم) إلا إن الاسم يعني أيضا (أولئك الذين سقطوا من السماء) وقد دللت الأبحاث المعاصرة علي إن معظم قصص (سفر التكوين) والتصورات الدينية لدي اليونانيين والمصريين، شأن الحضارة الآشورية ـ البابلية تنحدر من أصل واحد وهو ملاحم السومريين الأسطورية. وليس بصدفة إن أساطير أوروبا الشمالية تسمي البلد الذي لا يصله احد وقطنه الإلهة (بلد النيفيل Nifilaeim) .

وتتفق أبحاث ستيتشن وشاتيلا وغيرهما على أمر واحد : جاء إلى كوكبنا ممثلو حضارة أخرى وكان وطنهم كوكب نيبيروو (مردوخ) الذي يقترب من كوكبنا في دورته حول الشمس والتي تستغرق كما قلنا 3600 سنة ومرة في كل 17 ألف سنة يسبب الكوارث لكوكبنا وكان كتاب زكريا ستيتشن)الكوكب الثاني عشر) قد صدر في عام 1976 أما شاتيلان فاصدر كتابه (الزمان والمكان) في عام 1979.ولم يكن القصد من أية أطروحة لهؤلاء الباحثين إنكار وجود الخالق

والقوة الكونية (الله) الكل المطلق.

إن أبحاث وأفكار هؤلاء المفكرين قد تبدو غريبة الآن ولكن بعد فترة من الزمن سوف تصبح هذه الأفكار حقائق بعد تطور العلوم والأبحاث والكشف عن التاريخ القديم بوثائقه وأدلته, وتدرس بالجامعات.

 

مع تمنياتي لكم بالفائدة والمتعة.

بتصرف

Master Mustafa

 

 

يونيو
12

التنين في العديد من الثقافات القديمة حول العالم

ورد ذكر التنين في العديد من الثقافات القديمة حول العالم ومع ذلك ما زال حاضراً حتى يومنا هذا سواء في الذاكرة الشعبية وفي الأفلام والروايات وألعاب الفيديو.

التنين من الكائنات الأسطورية التي تملك شكلاً أفعواني أو شبيهاً بالزواحف وتتباين صفاته تبعاً للثقافات المتنوعة  ، لكن أشهرها هو التنين الأوروبي الذي يملك أجنحة عادة ومتصل بفعل الشر والشيطان والتنين الصيني الذي يشبه الثعبان الضخم ويرمز إلى الحكمة،  وتقول أساطير أخرى أنها كائنات تنفث النار من فمها أو كائنات سامة ، وتروي بعض الأساطير أنها تتكاثر بالبيض وذات جسم مغطى بالحراشف أو الريش.
ملحمة جلجامش السومرية

يحكي رقم طيني سومري من مدينة ( أور ) يعود إلى 2000 سنة قبل الميلاد أن إله السماء أمر بإنبات شجرة الصفصاف على ضفاف نهر دجلة في مدينة أورك وبعد أن كبرت الشجرة اتخذ تنين من جذورها بيتاً له بينما اتخذ طائر مخيف من أغصانها عشاً له لكن في جذع الشجرة نفسها كانت تعيش الشيطانة ليليث ، وعندما سمع (جلجامش) ملك أورك عن تلك الشجرة حمل درعه وسيفه وقتل التنين واقتلع الشجرة من جذورها فهربت ليليث إلى البرية ويبدو أن شجرة الصفصاف بالنسبة لـ ليليث كالتابوت لمصاصي الدماء .

التنين في الكتاب المقدس

ورد ذكر التنين في مواضع عديدة من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ، إذ نجد في سفر التكوين أن التنانين شأنها شأن المخلوقات الأخرى : ” 21 فخلق الله التنانين العظام وكل ذوات الأنفس الحية التي فاضت بها المياه كأجناسها وكل طائر ذي جناح كجنسه.ورأى الله ذلك انه حسن. ” (سفر التكوين – إصحاح 1)

لوياثان Leviathan

كان لوياثان في الأصل وحشاً مخيفاً في الأساطير الفينيقية واسمه يعني ” الملتوي على نفسه” ، انتقل بعد ذلك ليتجسد في الأساطير الكنعانية في شخص ” لوتان ” الوحش ذو السبعة رؤوس كما انتقل إلى شخص تيامات Tiamat في أساطير الرافدين . وهو في العهد القديم من الكتاب المقدس يمثل التنين الذي يصرعه الإله يهوه Yahweh، حيث أنه ينفث الدخان من منخريه والنار من فمه وهو هنا وحش بحري عملاق، في العهد القديم كالآتي:

” 1 أَتَصْطَادُ لويا ثان بِشِصٍّ، أَوْ تَضْغَطُ لِسَانَهُ بِحَبْل؟ 2 أَتَضَعُ أَسَلَةً فِي خَطْمِهِ، أَمْ تَثْقُبُ فَكَّهُ بِخِزَامَةٍ؟……19 مِنْ فَمِهِ تَخْرُجُ مَصَابِيحُ. شَرَارُ نَارٍ تَتَطَايَرُ مِنْهُ 20 مِنْ مِنْخَرَيْهِ يَخْرُجُ دُخَانٌ كَأَنَّهُ مِنْ قِدْرٍ مَنْفُوخٍ أَوْ مِنْ مِرْجَل. 21 نَفَسُهُ يُشْعِلُ جَمْرًا، وَلَهِيبٌ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ. 22 فِي عُنُقِهِ تَبِيتُ الْقُوَّةُ، وَأَمَامَهُ يَدُوسُ الْهَوْلُ. 23 مَطَاوِي لَحْمِهِ مُتَلاَصِقَةٌ مَسْبُوكَةٌ عَلَيْهِ لاَ تَتَحَرَّكُ. 24 قَلْبُهُ صُلْبٌ كَالْحَجَرِ، وَقَاسٍ كَالرَّحَى. 25 عِنْدَ نُهُوضِهِ تَفْزَعُ الأَقْوِيَاءُ. مِنَ الْمَخَاوِفِ يَتِيهُونَ. 26 سَيْفُ الَّذِي يَلْحَقُهُ لاَ يَقُومُ، وَلاَ رُمْحٌ وَلاَ مِزْرَاقٌ وَلاَ دِرْعٌ. 27 يَحْسِبُ الْحَدِيدَ كَالتِّبْنِ، وَالنُّحَاسَ كَالْعُودِ النَّخِرِ. 28 لاَ يَسْتَفِزُّهُ نُبْلُ الْقَوْسِ. حِجَارَةُ الْمِقْلاَعِ تَرْجعُ عَنْهُ كَالْقَشِّ. 29 يَحْسِبُ الْمِقْمَعَةَ كَقَشٍّ، وَيَضْحَكُ عَلَى اهْتِزَازِ الرُّمْحِ. 30 تَحْتَهُ قُطَعُ خَزَفٍ حَادَّةٌ. يُمَدِّدُ نَوْرَجًا عَلَى الطِّينِ. ” (سفر أيوب – إصحاح 41 )

- وفي العهد الجديد من رؤيا يوحنا اللاهوتي ورد ذكر تنين بـ 7 رؤوس و 10 قرون كدلالة على اقتراب نهاية العالم أو علامات الساعة ، حيث أن ذلك الوحش يجسد الشيطان في المعركة النهاية والحاسمة بين الخير والشر.

” 1 وظهرت اية عظيمة في السماء امراة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى راسها اكليل من اثني عشر كوكبا 2 وهي حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد. 3 وظهرت اية اخرى في السماء.هوذا تنين عظيم احمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان. 4 وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها الى الارض.والتنين وقف امام المراة العتيدة ان تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. 5 فولدت ابنا ذكرا عتيدا ان يرعى جميع الامم بعصا من حديد.واختطف ولدها الى الله والى عرشه ” (رؤيا يوحنا اللاهوتي- إصحاح 12).

أساطير الإغريق

يعود أول ذكر للتنين في الحضارة الأغريقية إلى الإلياذة ، حيث وصف أجاممنون بأن له تنينا أزرقًا على حزام سيفه ورمز تنين ذا ثلاث رؤوس على الدرع الذي يلبسه على الصدر، ودراغون تعني في اللغة الأغريقية “ذلك الذي يرى”، أو “ذلك الذي يومض” (ربما في إشارة إلى حراشفه العاكسة للضوء).

وفي سنة 217 بعد الميلاد ناقش فيلوستراتوسالتنين في الهند في “حياة أبولونيوس من تيانا في ترجمة مكتبة لوب الكلاسيكية ذكر بأن أنياب التنين أشبه بأنياب الخنازير الكبيرة ولكنها أرفع وملتوية ومسننة مثل أسنان سمك القرش “.

التراث العربي

ورد ذكر التنين في كتاب لسان العرب : “التِّنِّينُ ضرْب من الحيّات من أَعظمها كأَكبر ما يكون منها، وربما بعث الله عز وجل سحابةً فاحتملته، وذلك فيما يقال، والله أَعلم، أَن دوابّ البحر يشكونه إلى الله تعالى فيرْفَعُه عنها، قال أَبو منصور: وأَخبرني شيخ من ثِقاتِ الغُزاة أَنه كان نازلاً على سِيف بَحْرِ الشام، فنظر هو وجماعة أَهل العَسْكر إلى سحابةٍ انقَسَمت في البحر ثم ارتفعت، ونظرنا إلى ذَنَبِ التِّنِّين يَضطرب في هَيْدب السحابةَ، وهَبَّت بها الريحُ ونحن نَنظر إليها إلى أَن غابت السحابةُ عن أَبصارِنا. وجاء في بعض الأَخبار: أَن السحابة تحمل التِّنّين إلى بلاد يَأْجوج ومَأْجوج فتَطرحه فيها، وأَنهم يجتمعون على لحمِه فيأْكلونه “.

أوروبا

التنين غالباً ما يرمز إلى قوى الشر في الأساطير الأوربية المتداخلة بين الثقافات في أوروبا، ومع أن للتنانين أجنحة تشبه أجنحة الخفافيش ، إلا أنها تكون عموما مختبئة في كهوف تحت الأرض، مما يجعلها كائنا قديماً لعنصر الأرض. كما تصور في بعض الأحيان أن لها عيوناً كبيرة أو وتحرس الكنوز بعناية كبيرة ولهذا يرجع أصل تسمية دراغون بالإنكليزية أي ” الرؤية بوضوح ” ، وبعض الأساطير تصورها مع صف من الزعانف الظهرية ، ويمكن أن يكون للتنين عددًا متغيرًا من السيقان تتفاوت من العدم إلى الأربع أو أكثر من ذلك عندما يتعلق الأمر بالأدب الأوروبي المبكر

التنين وأصل كلمة دراكولا

تعني كلمة Darcul دراكول التنين باللغة الرومانية أما كلمة Darcula دراكولا فتعني ابن التنين وهو لقب الامير فلاد Vlad الذي حكم إمارة في أراضي رومانيا الحالية تسمى “فالاخيا” وذلك في منتصف القرن الخامس عشر عندما ورث الحكم عن أبيه الملقب بالتنين وعلى هذا الأساس سمي بابن التنين أو “دراكولا” وتسبق الكلمة “دراكولا “كلمة “كونت” للدلالة على أنه أمير. ولـ فلاد هذا لقب آخر يسمى “المخوزق” Impaler لما عرف عن بطشه ووحشيته في تعذيب أسراه. وهذا مثال يوضح تأثير فكرة التنين في التراث الأوروبي.

الهند

في الديانة الفيدية الأولى، كان فيترا وهو أسورا أي الشيطان وهو أيضا ثعبان مخلوق شبيه بالتنين، وهو يمثل الجفاف وعدو إندرا إله الحرب والطقس، ويعرف فيترا أيضاً في الفيداس باسم ” الثعبان “، ويقال أن له ثلاثة رؤوس.

الصين

غالباً ما يكون للتنانين أهمية روحية كبرى في مختلف الأديان والثقافات المنتشرة في الثقافات الآسيوية ، وفي بعض الثقافات ماتزال تعتبره ممثلا للقوى الأساسية للطبيعة والدين والكون، كما تربطه مع الحكمة وكثيراً ما يقال أنه أكثر حكمة من البشر، وطول العمر، ويقال عنهم عادة بأنهم يمتلكون شكلاً من أشكال القوة السحرية أو القوى الخارقة للطبيعة، وغالباً ما ترتبط بالآبار والأمطار والأنهار، وفي بعض الثقافات، تكون التنانين قادرة على الكلام مثل الإنسان.

ويعتبر التنين من الوحوش التي ألفت فيه الأساطير والتماثيل التي تكاد أن تصدق ويوجد في مناطق الجنوب الصيني من يؤمن بوجود التنانين في معتقداتهم الدينية فلقد قيل في الأساطير القديمة أن التنين رمز للقوة فهو كان يتمتع بقوة لا حدود لها، جلده صلب قادر على التحليق بسرعة زمجرته تثير الرعب، وقد كان يلقب أبطال الكونغ فو في الصين بالتنانين.

تقول الأساطير الصينية انه يمكن للتنانين الصينية والشرقية عمومًا أن تتخذ شكل الإنسان، وعادة ما تكون خيرة، في حين أن التنانين الأوروبية تكون عادة حاقدة وإن كان هناك بعض الاستثناءات (تنين ويلز الأحمر هو أحد تلك الاستثناءات). وتوجد بعض التنانين الشرقية الحاقدة كما في الأساطير الفارسية، والروسية مثلاً.

وللتنين شعبية خاصة في الصين، فالتنين ذو المخالب الخمسة يرمز لأباطرة الصين مع طائر العنقاء رمزاً للإمبراطورة الصينية، وأزيار التنين التي يرتديها ويحركها العديد من الناس هي أمر شائع في المهرجانات الصينية.

إذن يرمز التنين في الثقافات الشرقية إلى الحكمة والقوة و يتفاءل به الصينيون حتى أن لديهم سنة التنين، وكذلك برج التنين في تقويمهم الفلكي.

اليابان

تدمج أساطير التنانين اليابانية الأساطير المحلية مع القصص القادمة من الصين وكوريا والهند، ومثل التنانين الآسيوية الأخرى، فإن التنانين اليابانية هي آلهة المياه المرتبطة بهطول الأمطار والمسطحات المائية، وتوصف عادة بأنها مخلوقات أفعوانية كبيرة، بدون أجنحة، ذات أقدام بمخالب. وقد كتب غولد (1896:248) أن التنين الياباني يمتلك ثلاثة مخالب.

رأي العلم

يوصف التنين عادة بأن جسمه يشبه إلى حد بعيد سحلية ضخمة، أو ثعبانًا له زوجين من أرجل السحالي وينفث النار من فمه، لكن لا وجود لدليل من علم الآثار يدعم وجود كائنات عملاقة من جنس الزواحف تنفث النيران منذ بدء وجود الإنسان على هذه الأرض، إذ أن  آخر الزواحف العملاقة أو الديناصورات انقرضت منذ 64 مليون سنة بعد أن هيمنت على كوكب الأرض.

بشكل عام تبرز الأساطير من بعض الحقيقة ومن ثم يشوبها المبالغة في الأوصاف وتروى القصص الخيالية عنها ،ويرجح البعض أن أصل التنين في القصص قد يعود إلى نوع من الزواحف التي تعيش في أحراش جزر اندونيسيا حتى أنها تسمى بـ تنين كومودو (المبين في الصورة) وسمي بذلك لضخامته وطوله حيث يلاحظ وجود شبه بينه وبين التنانين الأسطورية وربما أيضاً  كان لوجوده أو لزواحف أخرى غير مكتشفة دور في نشأة أسطورة أصلاً.

أما بالنسبة للتنين الأوروبي فهو يملك أجنحة الخفافيش على ظهره بدون أرجل أمامية ، وبعد اكتشاف كيف كانت التيروصورا (زاحف مجنح منقرض) تمشي على الأرض صورت بعض التنانين بدون أرجل الأمامية مع وجود الأجنحة بدلا عنها.

يعرف حيوان التنين والذي يظهر في الرسوم ليمثل الشيطان أو القوى المعادية للكنيسة و المؤمنين، فما هو هذا الوحش ؟ هل عاش بالفعل في حقبة زمنية معينة و انقرض مثل الديناصورات ؟ أم إنه حيوان خرافي لا وجود له تخيله الفنانون ليصوروا به قوى الشر ؟!

-  عموماً يميل أغلب الباحثين إلى اعتبار التنين حيوان أسطوري خرافي لا وجود له سوى في الأساطير المروية و إن اختلفت رمزيته ، بينما يزعم البعض الآخر  أنه حيوان حقيقي وهو نوع من الزواحف ذوات الدم الدافئ التي تستطيع أن تتحكم في درجة حرارة أجسامها داخلياً كما في الديناصورات المنقرضة على عكس الزواحف الحالية كالتمساح والأفاعي والسحالي من ذوات الدم البارد، وهذه الخاصية تسمح لحيوان التنين بالتكيف مع الظروف المناخية المختلفة في الشتاء و الصيف سواء صباحاً أو مساءً، ويعتبر التنين من الحيوانات المعمرة إذ قد يصل عمره إلى 500 عام بحسب الأسطورة ، بل أن بعض الدراسات أثبتت أن هناك تنانين عاشوا لمدة ألف عام، و لكن لا يوجد دليل أن التنين مات بسبب كبر السن، و لكنه مات بسبب إما الحوادث، أو وباء متفشي، أو بسبب الإنسان.

وفي الواقع السبب الذي دفع الباحثين لدراسة فيما إذا كان التنين حيوان أسطوري أم حقيقي هو ذلك الانتشار الرهيب الذي يحظى به التنين في العالم من الشرق إلى الغرب، حيث لا تخلو ثقافة من قصة عن التنين ذلك الوحش الرهيب الدموي الذي ينفث النار من فمه – حتى في الكنيسة توجد صورة القديس مار جرجس وهو يطعن تنيناً بالحربة ، ويعرف بعلم دراسة التنانين أو دراجونولوجي.

رأي المشككين

يقول المشككين إن مخلوق التنين الأسطوري لا يتعدى كونه مخلوقاً من المخلوقات التي تزخر بها القصص الخرافية، على غرار ما نراه في كائنات أسطورية أخرى كـ الهيدرا أو اليوني كورن Unicorn (حصان بقرن واحد عند جبهته) أو الجرجونات (كالميدوسا، بهيئة امرأة شعرها من الأفاعي وذنبها كالأفعى )  أو انه ربما يكون نوع من المخلوقات المنقرضة ولكن القدماء قد بالغوا فى وصفه وجعلوا له جناحين وزعموا انه ينفث النار من فمه على سبيل سرد القصص والحكايات عن هذا المخلوق.

وكعادة الباحثين الذين انبهروا بهذه القصص والحكايات واخذوا يبحثون عن بصيص أمل لكي يتحققوا من وجود هذا المخلوق  لكن المشككين يؤكدون انه لا وجود لهذا الأمل لأنه حيوان خرافي لم يرد ذكره إلا في الأساطير.

مع تمنياتي لكم بالفائدة والمتعة.

بتصرف

 

مايو
31

أسرار الكون الفسيح والمليء بالمفاجآت

قصة الإنسان مع الكون قصة جميلة قديمة، يظهر فيها فضول الإنسان وحب التعرف على ما يراه مما يبدو بعيداً جداً عنه.. في الفضاء الفسيح… ولطالما أثبت الكون أنه مليء بالأسرار التي تبدو وكأنها بلا نهاية…

سننطلق في رحلة سياحية فضائيـة نكشف فيها بعض أسرار هذا الكون الفسيح والمليء بالمفاجآت.

هل تفكرت يوما بالنجوم؟

نظرا لكون المسافات بين أجرام الكون شاسعة جداً، يتخذ علماءُ الفلك ما يسمى بـ “السنة الضوئية” لقياس المسافات بين النجوم والمجرات وغيرها، تماما كما نستخدم المتر على الأرض. ولكن ما هي السنة الضوئية؟ قد تبدو السنة الضوئية مقياساً زمنياً، إلا أنه مقياس للمسافات الكونية. فما هي السنة الضوئية؟

يسير الضوء بسرعة 300000 كيلومتر في الثانية الواحدة، وهي سرعة لا يمكن تخيلها بعقلنا المحدود وهي أعظم سرعة في الكون. تخيل معي أن الضوء يقطع ثلاثمائة ألف كيلومتر خلال ثانية واحدة فقط، فكم يقطع في ساعة؟ في يوم؟ في شهر؟ في سنة كاملة؟

إن المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة تسمى “سنة ضوئية”.

مثلا.. بين الأرض والشمس مسافةُ ثمان دقائق ضوئية، أي يستغرق ضوء الشمس ثماني دقائق ليصل إلينا.

توجد بعض النجوم التي يستغرق ضوءها مئات السنوات ليصل إلى الأرض، أي أنها تبعد عنا مئات السنوات الضوئية.

ومن المعلوم أنك ترى الشيء بواسطة النور المنبعث منه أو المنعكس عنه. وعندما يصل نوره إلى عينك ترى هذا الشيء. تخيل أنك تنظر إلى نجم في السماء يبعد مئة سنة ضوئية عن الأرض. ماذا ترى؟ سترى ضوء النجم.. ولكن هذا الضوء الذي وصل إلى عينيك الآن قد استغرق مئة سنة منذ انطلاقه من النجم حتى وصل إلى عينيك بسبب بعد هذا النجم عنك. وبالتالي فان ما تراه الآن ليس هو النجم على وضعه الحالي في اللحظة الراهنة، بل هو النجم أو موضع النجم منذ مئة سنة، لأن الصورة التي وصلت الآن قد انطلقت منذ مئة سنة وهي تصور النجم على حالته حينذاك. وإن أردت أن ترى النجم على ما هو عليه في هذه اللحظة فعليك الانتظار مئة سنة إلى أن تصل صورته، على وضعه تلك اللحظة، إليك.

إذا عندما تنظر إلى النجوم فاعلم أن ما تراه هو موقع النجم منذ سنوات طويلة. وكذلك حين تنظر إلى الشمس (وإياك أن تجرب النظر إليها) فإن ما تراه هو صورة الشمس على ما كانت عليه منذ ثمان دقائق.

الثقوب السوداء

الثقب الأسود من الظواهر التي حيرت العلماء في دراستها. يصل النجم إلى مرحلة الثقب الأسود عند نهايته، أي موته. في هذه المرحلة يصغر حجم النجم بشكل كبير مما يؤدي إلى ارتفاع كثافته وقواه الجاذبة، حيث تصبح قوة جذبه أعظمية ولا يفلت من جاذبيته أي جسم حوله، حتى أن هذه الجاذبية تبتلع ضوء النجم نفسه، أي أن ضوء النجم لا يستطيع الإفلات من قوة جاذبية النجم فينحبس الضوء داخل النجم، ولا يصدر حينها النجم ضـوءا إلى خارجه لانحباس الضوء فيه، ويبدو حينها النجم أسودا. كما يبدو كالثقب لأنه يبتلع بجاذبيته ما حوله.

وقد يخطر بالبال سؤال: إذا كان أسوداً فكيف اكتشفه العلماء؟

والجواب:
اكتشفوه من تأثير جاذبيته الشديد على الأجسام المحيطة به.
المادة المظلمة

من المعلوم أن الكون يتألف من مجرات، وتتألف المجرة من عدد هائل جداً من النجوم والأجرام السماوية المختلفة.

تتخذ أغلب المجرات شكل القرص وبحيث تتركز المادة (الكتلة) في مركز المجرة في حين تكون المادة أقل كثافة في محيط المجرة .

عندما رأى العلماء مجموعة من الصورة عن تلك المجرات توقعوا أن المجرة تدور حول نفسها بحيث تكون سرعة الدوران في مركز المجرة أعلى من سرعة الدوران في محيط المجرة ، لأن الكتلة في المركز أعلى منها في المحيط. ويمكنك أن تتخيل كيف تدور هذه المجرة بحيث تكون سريعة في المركز وبطيئة في الأطراف.

ولكن مهلاً..فهنالك مفاجأة!

لقد اكتشف العلماءُ أن مثل هذه المجرات لا تدور حول نفسها بهذه الطريقة، بل تدور المجرة كلها بنفس السرعة ككتلة واحدة متكاملة. هذا ما دعا العلماء إلى القول بوجود مادة لا نراها نحن وتوجد بين النجوم على أطراف المجرة بحيث تكون هذه الأطراف مملوءة بالمادة تماماً كما في مركز المجرة، وهذا ما يجعل المجرة تدور ككتلة واحدة وليس كما كان متوقعاً.

أطلق العلماء على هذه المادة التي لا نراها اسمَ “المادة المظلمة” Dark Matter ، ولم يعرف عنها شيءٌ سوى أنها تملأ الفراغ بين النجوم في أطراف المجرة وبالتالي فالقوى الجاذبة في الأطراف تصبح مماثلةً للقوى الجاذبة في المركز مما يجعل المجرة بكل أجزائها تدور بنفس السرعة.

دورة النجوم

تمتد حياة النجوم لملايين من السنين، وهي كلها مكونة انطلاقا من سحب عظيمة من الغاز والغبار تدعى السدم. إلا أن فترة تعميرها مرتبطة أساسا بحجمها و باحتياطها من الهيدروجين. فالنجوم التي بحجم الشمس مثلا تعمر لما يفوق 10 مليارات من السنين ، أما الأكبر حجما وكتلة فإنها على الرغم من غناها الطاقي والحراري لا تتعدى 10 ملايين سنة في العادة

تقوم سحابة عظيمة من الغاز والغبار بالدوران حول نفسها وبتأثير جاذبيتها فإنها تجمع المادة في مركزها، هذه الأخيرة التي تنقسم إلى المئات من النجوم الوليدة.

كل من هذه النجوم الحديثة تبدأ بدورها في الرفع من حرارتها حتى تنطلق عملية الاندماج النووي التي تترجم في انبعاث للطاقة في شكل أشعة فوق بنفسجية.

ونظرا لعنف التفاعلات النووية فإن بقايا الغبار والغازات تطرد بعيدا فلا تتبقى سوى نجمة ساطعة شابة. وتستمر النجمة في السطوع بنفس القدر لمدة 10 مليارات سنة، وقد دخلت الشمس هذه المرحلة منذ 5 مليارات عام، و هذا يعني أنها في أوج عطائها.

إلا أن دوام الحال من المحال ..فلا تلبث النجمة أن تستنفذ مخزونها من الهيدروجين مما يؤدي إلى تسخين مركزها، تضاعف حجمها، وتبريد سطحها، فيتحول لونها إلى الأحمر.

عندما تنعدم الإحتراقات تدخل النجمة مرحلة الاحتضار و تبدأ في التقلص لتصبح قزما أبيض يبرد ببطء ليتحول في النهاية إلى قزم أسود.

لا تتحول كل النجوم إلى أقزام بيض، فبعضها كبير جدا ويتقلص بسرعة كبيرة لدرجة الانفجار. هذه الانفجارات تدعى السوبر نوفا. و يمكن لقلب السوبر نوفا أن يأخذ شكل نجم نيوتروني جد ضئيل وكثيف أو يتحول إلى ثقب أسود.

مع تمنياتي لكم بالفائدة والمتعة .

 

مايو
24

تجربة ما قبل الولادة ” The Prebirth Experience


يروي عدد من الناس قصصاً مذهلة يتذكرون فيها وجودهم في عالم آخر قبل لحظة ولادتهم !، بينما يروي آخرون تجارب عن اتصالهم مع أطفالهم الذين لم يولدوا بعد ، تلك التجارب تثير تساؤلات على نحو : أين كنت أو أين كانت نفسي أو روحي قبل ولادتي ؟ وإن كانت الروح خالدة فأين كانت إذن قبل الولادة ؟
كُتب الكثير ، وسجلت الكثير من الحكايات عن تجارب إقتراب الموت (تجربة الموت الوشيك) NDE التي أعلن فيها عن وفاة الأشخاص ثم عودتهم للحياة مجدداً ليخبروننا في بعض الأحيان عن تواجدهم في مستوى آخر من الوجود التقوا فيه مع أقاربهم المتوفين وكائنات من الضوء .

ومع ذلك هناك حالات أكثر ندرة لكنها أكثر إثارة للاهتمام عن أناس تذكروا وجودهم وذلك قبل وقت قصير من ولادتهم أو مجيئهم لهذا العالم وتعرف تلك الحالات بتجربة ما قبل الولادة Pre-Birth Experience أو تعرف إختصاراً بـ PBE وهي تختلف عن ظاهرة التقمص من حيث أنها ليست إسترجاع لذكريات عن الحياة الماضية التي يتذكرها الأشخاص في حياتهم السابقة على الأرض كبشر والتي حدثت مؤخراً في بعض الأحيان أو مضى عليها مئات بل آلاف من السنين. ويبدو أن تجربة ما قبل الولادة تسترجع ذكريات نفس مستوى الوجود الذي يوصف لدى أصحاب تجارب إقتراب الموت أو أنه مشابه له .

أولئك الذين يقولون انه سبق لهم المرور في تلك التجارب المذهلة يتذكرون أنهم كانوا في عالم الروح مع أنهم مدركين للحياة على الأرض وأنه بوسعهم أحياناً إختيار حياتهم المقبلة أو التواصل مع أبويهم المستقبليين في حين أن بعض الناس تأتيهم لمحات أو أفكار عن ذلك العالم (عالم ما قبل الولادة) وذلك خلال مروهم في تجربة الاقتراب من الموت NDE.

يقول رويال تشايلد في كتابه ” تجربة ما قبل الولادة ” The Prebirth Experience : ” تشير الأبحاث إلى أن هناك إستمرارية في النفس وأنها تتطور في كل مرحلة من مراحل الحياة الثلاثة وهذه المراحل هي : الحياة قبل الحياة والحياة الأرضية والحياة ما بعد الموت ،…، وفي تجربة نموذجية لما قبل الولادة فإن الروح التي لم تولد بعد في عالم الفناء يحدث لها أن تتداخل مع الحياة ما قبل الأرضية أو عالم علوي (سماوي) وهنا يبدو أنها تتصل مع أحد ما على الأرض ، وكثيراً ما تعلن الروح التي لم تولد بعد في جسم مخلوق عن استعدادها للمضي قدماً لكي تنطلق من عالمها السابق وتولد في حياتها الأرضية ، وبعد ما يقرب من 20 عاماً من جمع ودراسة حالات ما قبل الولادة PBE ومقارنة البيانات مع باحثين آخرين في الظواهر الروحية تمكننا من تحديد الصفات النمطية وخصائص وأنواع تجارب ما قبل الولادة PBEs ، كذلك معرفة متى تحدث ولمن تحدث وأين تحدث وفي إستطلاع أجراه موقع Prebirth.com والمتخصص بتلك الحالات تبين أن حوالي 53% من أصحاب تجارب ما قبل الولادة شعروا بأنهم تذكروا اللحظة التي سبقت الحمل في حين تذكر 47% منهم ما حدث خلال الحمل لكن قبل ولادتهم ” .

ذكريات ما قبل الولادة

معظم الذكريات اللحظية والمتأتية عن ما قبل الولادة تحدث لدى أطفال يكشفون عنها من تلقاء أنفسهم (عفوياً) ومن دون سؤالهم عنها وتعتبر المرأة المعروفة باسم ليزا.بي مثالاً على هذه الحالة وقد ذكرت قصتها في كتاب حمل عنوان ” القدوم من النور ” Coming from the Light من إعداد سارة هينزي حيث جاء فيها :

” كنت أضع ابني جوني ذو الـ 3 سنوات على الفراش عندما طلب مني أن أروي له قصة قبل أن ينام حدث ذلك في الأسابيع القليلة الماضية وكنت أروي له مغامرات عن جد جد جده : حيث كان مستعمراً وجندياً و زعيماً محلياً ولما بدأت بقصة أخرى ، قاطعني جوني وقالي لي :” لا ….أخبريني عن جدي روبرت “، فاندهشت لذلك لأنه كان جدي ولم أكن قد أخبرته أي قصصاً عنه ، ولم يكن بوسعي أن أتصور متى سمع باسمه ! ، وكان قد مات قبل زواجي حتى ، فسألته :” كيف علمت بجدي روبرت ؟ ” فقال لي :” حسناً ..أمي ” (قالها بنوع من الهيبة) ، ثم وأضاف : ” انه الشخص الذي جاء بي إلى الارض”.

أصحاب التجارب

بعض من مروا بتلك التجارب يدعون بأنهم شاهدوا أو عاينوا ما ستكون عليه حياتهم القادمة ، كما جاء في هذه القصة المنشورة في موقع Prebirth.com والتي روتها غين:

” أتذكر شخصاً يتحدث معي ولكن ليس بصوته وإنما بعقله حيث لم يكن من الجيد لي أن أختار من سيكون والداي وتوقعت أنه لن ينجح في مسعاه لكنني كنت مصرة على القدوم لعائلتي وأن الأمر لن ينجح بين أبي وأمي ، أتذكر أنني كنت أرى أشياء كثيرة وأماكن حتى أنني رأيت بيتي الذي أعيش فيه الآن “.

وفيما يلي مقتطف من تجربة مايكل ماغواير في كتاب “الحياة بالأفكار ” :

” ما أستطيع أن أتذكره أنني كنت في مكان مظلم لكنه لا يشبه غرفة مظلمة ، ومع ذلك كان بوسعي رؤية كل شيء من حولي وكأن للظلام عمقاً أو بعداً وكان هناك شخص آخر يقف إلى يميني لكنه كان مثلي ينتظر أن يولد في العالم المادي. وكان هناك شخص أكبر سناً معنا ومن المحتمل أنه كان مرشداً وبقي ينتظر معنا وأجاب عن أسئلتي إلى حين مغادرتنا وأمامنا وتقريباً بزاوية 30 درجة للأسفل كان بإمكاننا رؤية الأرض وملامح جهين لزوجين ، فسألت من هم هؤلاء الناس الذين ظهرت صورهم على الأرض ؟ فأجاب أنهما في طريقهما ليكونا والدينا.وقال لنا الرجل أن الوقت قد حان للذهاب وتقدم الشخص الذي يقف مقابلي للأمام واختفى من مجال رؤيتي ثم قيل لي إنه حان دوري ،فمشيت إلى الأمام وفجأة وجدت نفسي ملقية في حاضنة المستشفى مع أطفال آخرين من حولي “.

إتصالات مع أطفال قبل ولادتهم

يعد الإتصال مع الأطفال قبل ولادتهم أكثر شيوعاً من ذكريات ما قبل الولادة لدى أصحابها الفعليين، ويأخذ هذا الإتصال أشكالاً عدة وفقاً لموقع Prebirth.com وهي : الأحلام الجلية vivid dreams ،والرؤى الواضحة lucid visions والرسائل السمعية والتخاطرية والتجارب الحسية ونذكر منها بعض الأمثلة:

1- الأحلام الجلية Vivid Dreams

في هذه الحالة يكون لأحد الوالدين حلم عن طفله أو طفلها الذي لم يولد بعد ، يكون هذا الحلم في كثير من الأحيان جلياً على نحو غير عادي ومن الصعب نسيانه وفي مقالها “أسرار إتصالات ما قبل الولادة ” The Mystery of Pre-Birth Communication تتحدث اليزابيث هاليت عن حلم أحد الأمهات فتقول :

- ” أنجبت ابني قبل 5 أشهر وأتذكر أن أول اتصال لي معه حدث منذ 3 سنوات حينما قابلت زوجي لأول مرة ووقعت في حبه ، وخلال شهرنا الأول معاً كنت أتصفح مجلتي ثم غفوت ورأيت حلماً عن ابني أوستن وهو يلعب مع أبيه ، كان الحلم جليا (حياً) جداً وكانت صورته واضحة كوضوح الصور الفوتوغرافية فكتبت أوصافه المادية وعلمت بأن صغيري يملك روحاً جميلة حتى أنني قعت في حبه وكنت على مدى سنتين أفكر فقط بأن أكون حاملاً وأكون قادرة على حمله بين ذراعي ، وأخيرا بعد مرور عامين التزمت بالزواج وأصبحت حاملاً وطوال فترة الحمل كنت أحلم بطفلي وأراه في نفس الهيئة ، نفس الشعر الأحمر الذهبي والعيون الزرقاء الجميلة. والآن هو معي هنا دليل مادي ملموس عن ما شعرت به طوال الوقت “.

وأحيانا ينقل الطفل رسالة يمكن أن تكون ذات أهمية للوالد :

- التقى (دون) و(تيري) في وقت متأخر من حياتهما ولم يكن يريدان تأخير الإنجاب فأصبحت (تيري) حاملاً في ليلة زفافهما ، وأجرت فحصاً بالامواج فوق الصوتية بعد عدة شهور فأظهر التصوير من دون شك أنها تحمل توأمين ، كان الحمل صعباً على (تيري) مما جعلها مريضة لدرجة أثارت قلق زوجها (دون) على صحتها وأعرب عن خشيته من فقدان الأطفال لكنه كان أكثر خوفاً من أن يفقد زوجته أيضاً ، وفي إحدى الليالي استيقظ وتطلع باتجاه باب غرفة النوم، كان هناك ضوء ساطع في القاعة لكنه تذكر انه وتيري أغلقا كل شيء قبل مجيئهما إلى السرير لكن الضوء زاد تألقاً في القاعة ثم اتجه بعد ذلك الى غرفة نومهما وفي الضوء كان هناك شاب يرتدي رداء أبيض وأتى وحام حول السرير ونظر إلى (دون) ثم قال :” أبي… لقد تحدثت أنا وأختي بهذا الشأن وقررنا أنها سوف تأتي أولاً وسيكون ذلك أفضل لأمي بهذه الطريقة أما أنا فسآتي في حوالي سنتين” ، ثم التفت (دون) وحاول أن يوقظ (تيري) لكنه عندما رجع التفت خلفه فاختفى الضوء مع الكائن ، وهذا الرقم في ضوء كانت قد اختفت. في اليوم التالي أسقطت أحد التوأمين اللذان تحملهما ولم يعاني التوأم الآخر من الصدمة وولد في فترة حمل كاملة وكانت بنت لون شعرها أحمر وجسمها سليم . وبعد ذلك بـ 21 شهراً أنجبت (تيري) صبياً بشعر أحمر تماماً مثل شقيقته الأكبر منه .

2- الرؤى الواضحة Lucid Visions

في ذلك النوع من تجارب الإتصال يمكن في حالة اليقطة رؤية شكل الذكور أو الإناث بشكل واضح ومن مختلف الأعمار ومرتدين هيئات مختلفة ” كما يقول موقع Prebirth.com وقد يترافق هذا في بعض الأحيان مع وهج أو ضوء وقد يختفي فجأة في أحيان أخرى” ونذكر في هذا الصدد تجربة وقعت لممثل حاز على جوائز الأوسكار هو ريتشارد درايفوس إلى باربرا ولترز في عرض 20/20 :

يمكن أن يحدث ذلك النوع من تجارب الإتصال في حالة اليقظة كرؤية شكل الذكور أو الإناث بوضوح ومن مختلف الأعمار مرتدين هيئات مختلفة كما يقول موقع Prebirth.com وقد يترافق هذا في بعض الأحيان مع وهج أو ضوء وقد يختفي فجأة في أحيان أخرى ونذكر في هذا الصدد تجربة وقعت لممثل حاز على جوائز الأوسكار هو (ريتشارد درايفوس) حيث ذكرها في لقاء مع المقدمة (باربرا ولترز) في برنامج 20/20 الإستعراضي :

يرجع هذا اللقاء إلى الفترة التي شهدت صعود نجم (درايفوس) في الأفلام التي شارك فيها كفيلم “وداعاً أيتها الفتاة ” Goodbye Girl وفيلم “مواجهة من النوع الثالث ” Close Encounter of the Third Kind وفيلم الفك المفترس Jaws وقد برهنت التجارب ان النجاح السريع في التاريخ أمر يصعب التعامل معه ولم يكن درايفوس إستثناء في هذه القاعدة والآن يبلغ من العمر 50 سنة وقد أجاب عن أسئلة (باربرا) بشق الأنفس وحديثه اتسم بالصراحة إذ سقط ضحية للإدمان لكنه استطاع في النهاية التغلب عليه، وكشف اللقاء أن زواجه الأول فشل في سنوات الإضطراب تلك عندما أصبح يلعب أدواراً بطولة هامة في الأفلام حيث عاش 20 سنة من دورات الإدمان والإنقطاع عنه ، لكن حدثت نقطة تحول في حياته بأعجوبة وفي أحلك أوقات معاناته مع الإدمان ، نقل درايفوس إلى المستشفى لتخليص جسمه من قبضة سموم المخدرات والكحوليات ، وانقضت ساعات وعندما أفاق وكان لوحده دخلت عليه فتاة صغيرة بعمر 3 سنوات مرتدية ثوباً زهري اللون وأحذية جلدية لماعة سوداء ، وأخبرته : ” أبي ..لا أستطيع أن آتي إليك إلا إذا قمت بالمجيء إلي ، أرجوك أن تجعل حياتك مستقيمة حتى آتي إليك ” . ومن ثم اختفت ، لكن رسالة التوسل التي حملتها في عيونها انطبعت في ذاكرة (داريفوس) واستمد منها مصدر إلهام مستمر وحافز لكي يعيد ترتيب حياته على أمل قدوم ابنته ، فتزوج مرة أخرى وبدأ يواظب على الصلاة وفي غضون 3 سنوات رزق بابنة وكانت هي نفس الفتاة التي جاءتت إلى غرفته في المستشفى !

3- الرسائل السمعية
في بعض الحالات قد لا يكون الطفل الذي لم يولد مرئياً لكن يمكن سماع صوته ، ويزعم من مروا بتجارب كهذه بأن ما سمعوه كان واضح للغاية ومختلفاً تماماً عن تأثير الفكرة الداخلية ، تروي امرأة تدعى (شونا) هذه القصة :

– ” كنت أنا وزوجي نرغب دائماً بأن يكون لدينا 5 أطفال وبعد أن أصبح لدينا 5 أطفال بدأنا باستخدام وسائل منع الحمل .وفي إحدى الليالي وبعد ممارسة الحب استلقيت على السرير وكانت لي تجربة عجيبة ، إذ سمعت صوت صبي صغير يسألني إذا كان بإمكاني أن أصبح أمه، شعرت أنها روح تتواصل معي، فقلت بهدوء : ” كان في نفسي …” ، وكان ذلك أول لقاء لي مع الطفل الصغير (كادن) ، لقد كان نعمة لجميع أفراد الأسرة ، لطيفاً ومحباً حتى أن ولادته كانت مذهلة، كنت أقول لنفسي أنني ربما في فترة مخاض إذ لا يمكنني النوم ثم نزلت اسفل الدرج وبدأت بإعداد الكعك (كيك) وفجأة شعرت بإندفاع في جسدي وفعلاً أنجبت (كادن) في غرفة المعيشة واستقبله أبوه بين يديه “.

4-

Telepathy
يشهد بعض الناس حدوث نوع من التواصل التخاطري بينهم وبين الطفل غير المولود ، وتروي (جوي) تجربتها في ذلك الخصوص :

– ” أعمل ممرضة وقابلة لنحو 10 أعوام ، وفي مناسبات عدة كان أطفال غير مولودين لمريضاتي يتواصلون معي تخاطرياً وغالباً ما يحدث هذا خلال عملية الولادة حيث يخبرني بضرورة تغيير الوضعية لتكون الولادة أكثر يسراً أو أن يخبرني عن تغيير في ضغط دم الأمهات وحمى الوضع .. الخ ، كان يثبت لي على الدوام بأنها معلومات صحيحة دائماً وكثيراً ما كان لها دور في تقصير مدة الولادة. أحياناً يحصل هذا في حديث التخاطري أثناء زيارة الأم للعيادة قبل الولادة فيخبرني بأن شيء ما يؤثر على الأم لن يتيسر لي معرفته لوحدي منذ البداية مثل تعاطي الأم للمخدرات أو تعرضها للعنف المنزلي أو الضغط الشديد،  فأستخدام هذه المعلومات لكي أستدرج الأم في طرح الموضوع وبالتالي نناقش خيارات جددية من هذا المنطلق، ولا أتلقى هذه الرسائل من كافة الأطفال ، يبدو أنها تستخدم فقط لأغراض محددة وتنتهي تلك الرسائل فجأة مع بروز رأس المولود كما لو أن الإتصال مر من خلال حجاب ولم يعد بإمكاني المتابعة فيه “.

مع تمنياتي لكم بالفائدة والمتعة .

بتصرف

مايو
08

القاتلة الأسطورة .. لغز بيل جونيس

 

قاتلة لم يعرف قلبها الرحمة ، كانت تستمتع بتشريح و تقطيع جثث ضحاياها و رمي أشلائهم إلى الخنازير الجائعة لتلتهمها و كل هذا من اجل المال الذي كانت تعشقه بجنون إلى الحد الذي لم تبالي بقتل أطفالها من اجله ، أصبحت حياتها و موتها لغزا حير المحققين و الباحثين لعقود طويلة تحولت خلالها إلى أسطورة احتلت مكانها بجدارة بين أشهر القتلة و المجرمين في التاريخ.

لم ترحم حتى أطفالها و قتلتهم بدم بارد!!

العام 1907 ، ليلة مظلمة و ممطرة ، جميع الأنوار مطفأة في بلدة لابورتي باستثناء نور المصباح الباهت المنبعث من احد المنازل الخشبية الكبيرة و المنعزلة عن البلدة ، كل شيء في تلك الليلة كان مرعبا و لكن لو قدر لك عزيزي القارئ أن تقترب من إحدى نوافذ ذلك المنزل لعرفت المعنى الحقيقي للرعب ، هناك خلف النافذة المتراقصة بفعل الريح العاصفة ، داخل ذلك المنزل كانت تنتصب امرأة طويلة القامة و ضخمة الجثة ، قسمات وجهها تفيض قسوة و قد تناثرت خصلات شعرها الذهبي حول رأسها بدون اعتناء لتضفي على مظهرها المزيد من الفضفاضة و الوحشية ، كانت تمسك بيدها ساطور ضخم تهوي به على جثة احد الرجال العارية و الممدة أمامها على الطاولة ، بين الحين و الآخر كانت تمسح قطرات العرق و الدم المتناثر على وجهها ، أخذت تقطع الأطراف و الأعضاء إلى قطع صغيرة و استمرت بالعمل حتى اختفت الجثة و تحولت الى سطلين خشبيين كبيرين مملوئين بقطع اللحم البشرية ، حملتهما بهدوء الى الحضيرة و أفرغتهما بسرعة امام الخنازير الجائعة التي سرعان ما التهمت وجبتها الشهية ، عادت المرأة الى المنزل ثم سرعان ما خبئت الاضواء و غرقت البلدة في ظلام و سكون تام لم يمزقه سوى ضوء البرق و صوت الرعد الهادر.

البداية من النرويج

رغم ان الكثير من الأساطير و الشائعات دارت حول حياة بيل جونيس التي كانت بحق لغزا كبيرا لايزال يؤرق الكثير من الباحثين ، الا ان المتفق عليه هو انها ولدت عام 1859 لعائلة نرويجية فقيرة مكونة من الأب و الأم و ثمانية أطفال كانت بيل أصغرهم ، لا يعرف الكثير عن طفولتها و لكن و حسب برنامج للتلفزيون النرويجي عنها فأنها تعرضت في ريعان شبابها الى حادث كان له اثر كبير في صياغة شخصيتها القاسية ، فبينما كانت ترقص في إحدى المناسبات و هي حامل ، تعرضت الى اعتداء من شخص بالغ ضربها بقسوة على بطنها مما أدى الى إجهاض طفلها و رغم انها تعافت من هذا الحادث سريعا الا ان جميع من عرفها اتفقوا بأن شخصيتها تبدلت بشكل كبير و ملحوظ بعد هذا الحادث ، و ربما كان هذا سببا رئيسيا لإصرارها على الهجرة الى أمريكا فقد عملت لمدة ثلاث سنوات في احد المزارع الكبيرة من اجل ان تجمع ثمن تذكرة الرحلة بالسفينة الى العالم الجديد.

الهجرة الى العالم الجديد

و في عام 1881 تحقق حلمها و وصلت الى أمريكا لتعيش مع أختها التي كانت قد سبقتها بالهجرة و قد عملت في البداية كخادمة و كان همها الوحيد هو جمع المال و بأي طريقة كانت و قد وصفت أختها ولعها هذا قائلة : “بيل كانت مهووسة بجمع المال و الذي كان نقطة ضعفها الرئيسية”.

في عام 1884 تزوجت من مادز سورين سون في شيكاغو و قد قام الاثنان بافتتاح متجر للحلويات الا انه كان مشروعا فاشلا و قد احترق المحل فجأة بعد عدة أشهر و ادعت بيل انه النار اشتعلت نتيجة انفجار مصباح نفطي و رغم انه لم يعثر أبدا على أي اثر لهذا المصباح المزعوم الا ان بيل استلمت قيمة التأمين على المحل كاملة و استخدمت المبلغ في شراء احد المنازل الذي سرعان ما احترق هو الآخر لتستلم مبلغ التأمين عليه هو أيضا و تشتري منزلا آخر.

رزق الزوجان بأربعة بنات توفى اثنين منهما بعد إصابتهما بصورة مفاجئة بالحمى و الإسهال و التقيؤ و هي علامات تشبه أعراض التسمم ، و قد استلمت بيل مبلغا كبيرا من شركات التأمين لأن الطفلتين كانتا مؤمن على حياتهما. في عام 1900 مات زوجها فجأة ، بعد يوم واحد فقط من سحب بوليصتي تأمين على حياته!! و رغم ان العديد من اقاربه أصروا على انه تعرض للتسمم الا ان طبيب العائلة سجل سبب الوفاة على انها حملة قلبية و استلمت بيل جونيس 8500 دولار من شركة التأمين و هذا المبلغ كان يعادل ثروة في ذلك الزمان قامت جونيس بواسطته بشراء مزرعة في منطقة لابورتي في ولاية إنديانا و انتقلت للعيش فيها مع ابنتيها.

بيت المزرعة و الرعب القادم

منزل بيل الجديد في المزرعة كان في السابق بيت دعارة و كان يحتوي على عدة أقسام ترفيهية و هناك تعرفت بيل على زوجها الثاني عام 1902 و الذي حملت لقبه فيما بعد ، كان بيتر جونيس مهاجرا نرويجيا قوي البنية يدير مزرعة لتربية الخنازير و يعمل قصابا أيضا و كان متزوج سابقا و له طفلتان ماتت إحداهما فجأة و بعد أسبوع واحد فقط من زواجه من بيل. و في ديسمبر عام 1902 مات بيتر جونيس نتيجة لتعرضه لحادثة مروعة فحسب ادعاء بيل فأن آلة معدنية ضخمة سقطت على رأس زوجها عرضا من احد الرفوف فحطمت جمجمته و قتلته في الحال ، لم يصدق احد رواية بيل فزوجها بيتر كان رجلا قويا و كان يدير مزرعة ضخمة و لم يكن رجلا اخرق ليموت بهذه الطريقة و قد انتهت لجنة تحقيق الى ان الحادثة هي جريمة قتل و اتهمت بيل بتدبيرها و مما زاد الطين بله هو ان جيني ابنة بيتر جونيس ذات الأربعة عشر ربيعا أخبرت احدي زميلاتها في المدرسة بحقيقة ما حدث لوالدها قائلة : “لقد قامت أمي بقتل أبي ، لقد ضربته بالساطور على رأسه فمات في الحال ، ارجوا ان لا تخبري أحدا بذلك”.

لكن فيما بعد ، أنكرت جيني أقوالها امام المحققين و أصرت بيل على انها بريئة من حادثة مقتل زوجها و بسبب أنها كانت حامل بطفل من زوجها (ولد عام 1903 و سمته فيليب ) و لأنها تجيد التظاهر و التمثيل فقد استطاعت إقناع المحققين بإطلاق سراحها و إسقاط التهمة عنها ، أما بالنسبة لابنة زوجها جيني التي كانت الشاهدة الوحيدة على جريمة قتل والدها فقد اختفت فجأة عام 1906 و قد أخبرت بيل الجيران بأنها أرسلتها الى إحدى المدارس الخاصة في شيكاغو الا ان الحقيقة هي انها قتلت جيني و سيكتشف المحققون جثتها لاحقا في المزرعة.

عروس الموت .. الفخ القاتل

في هذه الأثناء قامت بيل بأستأجار رجل أعزب اسمه راي لامفر ليساعدها في إدارة المزرعة كما و قامت بنشر الإعلان الآتي في جميع جرائد المدن الكبيرة :

“أرملة جميلة تملك مزرعة كبيرة في واحدة من أفضل مناطق ريف لابورتي – إنديانا ، ترغب بالتعرف على سيد محترم يكون مساوي لها في المقام و موافق على دمج ثروتيهما. لن تقبل أي رسالة مالم يكن المرسل مستعد للقيام بزيارة شخصية بعد الرد. هذا الإعلان للجادين فقط”

بعد هذا الإعلان بدء الرجال يتوافدون من كل حدب و صوب نحو مزرعة بيل جونيس ، كان اغلبهم طامعا بثروة الأرملة الجميلة و هم يظنون أنهم وقعوا على صيد سهل و غنيمة مباحة و لكن لم يدر بخلدهم بأنهم هم من أصبحوا صيدا و غنيمة و أنهم لن يغادروا هذه المزرعة ثانية و هم أحياء ، كان جميعهم من ميسوري الحال و اغلبهم جلب معه كل ثروته على شكل نقد أو شيكات ، كانوا جميعا يختفون بعد اقل من أسبوع على تواجدهم في المزرعة و لم يرهم احد بعد ذلك ، لم ينج منهم سوى شخص واحد اسمه جورج أندرسون ، الذي لم يجلب كل ثروته معه الى المزرعة و لم تعجبه بيل كثيرا فهي لم تكن بالجمال الذي توقعه كما انه أدرك بأنها امرأة قاسية و حين فاتحته بأمر المال اخبرها ان عليه العودة الى المدينة ليجلب بقية ماله ، و في تلك الليلة و بينما كان أندرسون نائما استيقظ على صوت في الغرفة و فتح عينه ليرى بيل تقف فوق رأسه و هي ممسكة بشمعة ، كانت هناك نظرة غريبة و مرعبة في عينيها جعلته يصرخ هلعا فتركته و خرجت من الغرفة على عجل أما هو فقد انتفض من سريره و هو يرتجف رعبا و لبس ملابسه و هرب من المنزل و لم يره احد في لابورتي مرة أخرى.

لغز المرأة المقطوعة الرأس

مع ازدياد عدد الرجال المختفين في المزرعة بدأت الشكوك تحوم حول بيل جونيس و بدء الكثير من أقارب الضحايا بالبحث عنهم و كانت بيل تخبرهم بأنهم غادروا مزرعتها و انها لا تعلم شيء عنهم ، في هذه الأثناء واجهت بيل مشكلة جديدة حيث كان راي لامفر مساعدها في المزرعة يهيم بها حبا و عشقا و بدأت الغيرة تأكل قلبه مع توافد المزيد و المزيد من الرجال و الخاطبين و اخذ يتصرف بتهور و نزق مما اجبر بيل على فصله من عمله ثم قامت بأخبار الشريف بأنه قام بتهديدها ، الا ان لامفر أخذ يهددها بكشف ما يعرفه من أسرارها ، و بينما بدأت الأمور تزداد سوءا بالنسبة لها فقد بدأت ببلي على ما يبدو بالإعداد لأمر ما حيث قامت بالذهاب الى محاميها في البلدة و اخبرته بأنها تخشى على حياتها بسبب تهديدات لامفر و قامت بوضع وصية تذهب ثروتها بموجبها الى أطفالها الثلاثة كما قامت بسد جميع حساباتها في البنوك و سحب جميع موجوداتها.

في 28 ابريل عام 1908 استيقظ عامل المزرعة الذي ينام في الطابق الثاني للمنزل على رائحة دخان خانقة و عندما فتح باب غرفته رأى النيران تلتهم المنزل ففر هاربا من النافذة و هرع الى البلدة لطلب النجدة ، و في الصباح كان منزل بيل جونيس قد تحول الى كومة رماد وجدوا في داخله أربع جثث محترقة ممدة واحدة جنب الأخرى ، الأولى كانت لسيدة و لكنها كانت بدون رأس بالإضافة الى ثلاث جثث أخرى كانت تعود لأطفال.

بالنسبة للسيدة مقطوعة الرأس فلم يتمكن المحققون من التعرف عليها فيما إذا كانت تعود الى بيل جونيس رغم ان الجيران شهدوا بأنها لا يمكن ان تكون لبيل فهي اقصر قامة و اصغر حجما و لكن طبيب الأسنان الخاص ببيل قال ان الجثة تعود لها لأن المحققين وجدوا الى جانبها اثنان من الأسنان الكاذبة التي كان قد صنعها لها ، في الحقيقة سيدوم هذا الجدل حول جثة المرأة المقطوعة الرأس لمائة سنة أخرى ، لكن بالنسبة الى جثث الأطفال فقد تم التعرف عليها بسرعة حيث كانوا أطفال بيل الثلاثة ، البنتين و الطفل الصغير .

بدء المحققون بالتفتيش و الحفر في أرجاء المزرعة و بدأت الجثث تظهر الواحدة تلوا الأخرى ، كانت هناك عشرات الجثث ، في حضيرة الخنازير و في أرجاء مختلفة من المزرعة ، لقد وجد المحققون بقايا 40 جثة لرجال و أطفال دفنوا في قبور ضيقة و صغيرة.

قام المحققون بالقبض على راي لامفر و اتهم بقتل بيل جونيس و أطفالها الثلاثة و رغم تبرئته من جريمة القتل و لكن المحكمة اتهمته بجرائم أخرى و حكم عليه بالسجن لمدة عشرين عاما لم يقض منها سوى اقل من سنة إذ سرعان ما أصابه المرض و مات في السجن في عام 1909.

اعترافات لامفر المرعبة

في عام 1910 ، تقدم احد القساوسة الى المحكمة ليشهد بما اخبره به راي لامفر بينما كان يحتضر في السجن ، في اعترافاته تلك كشف لامفر جميع جرائم بيل كما اقسم على انها مازالت حية ترزق ، لامفر و قبل موته بوقت قصير اخبر القس و سجين آخر معه في الزنزانة بأنه لم يقتل أي شخص و لكنه ساعد بيل في دفن جثث العديد من ضحاياها ، فعندما كان يحضر احد الخطاب الى المزرعة كانت بيل تقوم بتوفير سكن مريح له و تقوم بمحاولة إغراءه و تقديم وجبات طعام شهية و متنوعة له ، ثم تقوم بتخديره بواسطة فنجان قهوة و بعدها تقوم بتحطيم رأسه بواسطة الساطور ، أحيانا كانت تنتظر حتى ينام الضيف ثم تقوم بدخول غرفته خلسة و هي ممسكة بشمعة و تقوم بتخديره بواسطة الكلوروفورم ، و لكونها امرأة ضخمة و قوية فقد كانت تقوم بحمل ضحيتها من سريره كالأطفال و تنزل به الى الطابق الأسفل لتضعه على الطاولة و تقوم بتقطيعه ، لقد كانت خبيرة بتقطيع و تشريح الجثث حيث تعلمت ذلك من زوجها الثاني الذي كان قصابا ، أحيانا كانت تقوم بدفن البقايا في حضيرة الخنازير و في أجزاء أخرى من المزرعة و أحيانا كانت تقدم البقايا الى الخنازير الجائعة لتلتهمها.

بالنسبة للمرأة المقطوعة الرأس التي اكتشفت تحت ركام المنزل المحترق فقد اخبرهم لامفر بأنها تعود في الحقيقة الى امرأة استقدمتها بيل من شيكاغو بحجة توظيفها كمدبرة للمنزل ثم قامت بتخديرها في نفس اليوم الذي وصلت به و قطعت رأسها و قامت بوضعه في كيس ربطته بحجر ثقيل و رمته في بقعة عميقة من البحيرة ثم قامت بسحب الجثة و مددتها في الطابق الأسفل للمنزل و بعد ذلك قامت بتخدير أطفالها الثلاثة و قتلتهم خنقا ثم مددت أجسادهم الصغيرة الى جانب جثة المرأة مقطوعة الرأس.

بعد ذلك قامت بيل بتعرية جثة المرأة المقطوعة الرأس و ألبستها بعض من ثيابها ثم قامت بخلع اثنان من أسنانها الكاذبة و رمتهم جنب الجثة لكي يظن الجميع بأنها جثتها ، ثم أشعلت النار في المنزل و غادرته على وجه السرعة ، و اعترف لامفر بأنه ساعدها في تنفيذ خطتها و إنهما اتفقا على الفرار معا الا انها خدعته و لم تأت الى الطريق الذي واعدته عنده ليهربا معا و هربت لوحدها عن طريق المزارع و اختفت في الغابة المحيطة بالبلدة.

لامفر اخبر القس بأن بيل جونيس هي امرأة غنية ، لقد قامت بقتل 42 رجلا أو أكثر حضروا الى مزرعتها و قد جلب كل منهم مبلغا من المال يتراوح بين 1000 و 32000 دولار ، لذلك فقد قدر بأنها جمعت ما يقارب الـ 250000 دولار و هو ما يعادل ثروة كبيرة جدا في ذلك الزمان.

على الرغم من ان شهادة لامفر هذه موثقة الا ان الكثيرون يطعنون بها خاصة لكونه جزءا من اللغز فهو المشتبه به الرئيسي في قتل بيل جونيس و أطفالها الثلاثة.

ماذا حدث لبيل جونيس بعد ذلك؟؟

لعقود طويلة كانت هناك الكثير من التقارير عن مشاهدة بيل ، الكثير من الأصدقاء و المعارف اقسموا بأنهم رأوها في شيكاغو و نيويورك و لوس انجلوس و سان فرانسيسكو ، حتى عام 1931 كانت هناك تقارير تقول بأنها تعيش في مسيسبي كامرأة غنية جدا و لديها الكثير من الأملاك ، لقد استلمت الشرطة و لمدة عشرين عاما تقريرين يوميا على الأقل من أناس يدعون أنهم شاهدوا بيل جونيس الا ان أي من هذه المشاهدات لم يتم التثبت منه و بقى اللغز بدون حل.

بالنسبة للسكان في بلدة لابورتي و الذين عرفوا بيلي لسنوات فهم منقسمين في الرأي حول جثة المرأة مقطوعة الرأس ، البعض يظن انها تعود لبيلي و ان لامفر قد قام بقتلها حقا و انه هو المجرم الحقيقي الذي قام باختلاق القصص حول بيل للتنصل من جرائمه و آخرون يظنون بأن الجثة لا تعود لها و انها خدعة قامت هي بها للفرار و التغطية على جرائمها.

في عام 1931 القي القبض في لوس أنجلس على امرأة تدعى “أيستر كارلسون” متهمة بتسميم و قتل احد الرجال من اجل المال و قد زعم شخصين ممن يعرفون بيلي بأنها هي ، الا انه لم يتم التأكد من هذه المزاعم و قد ماتت المرأة في نفس السنة بينما كانت تنتظر محاكمتها.

في عام 2007 قام فريق بحث أمريكي من جامعة انديانابوليس بفتح قبر السيدة مقطوعة الرأس التي وجدت في البيت المحترق لعمل تحليل DNA للتأكد من انها بيل جونيس و في حال ثبت العكس فسيقوم الفريق بفتح قبر ايستر كارلسون لأجراء الفحص عليها و بانتظار النتائج التي يتوقع إعلانها في الأشهر القادمة.

يبقى ان نذكر انه على الرغم من اختلاف المحققين و الباحثين حول شهادة راي لامفر الا ان اغلبهم يتفقون على ان بيل جونيس كانت مجرمة محترفة شديدة القسوة و انها بالفعل قامت بالعديد من الجرائم قبل شرائها المزرعة و بعدها ، بل ان الكثيرون يعتقدون بأن أول جرائمها كانت في النرويج حتى قبل هجرتها الى الولايات المتحدة ، و ربما يكون لامفر شريكا لها في جرائمها و لكن يبقى اللغز قائما ، هل ماتت بيل جونيس في المزرعة و هل جثة المرأة مقطوعة الرأس تعود لها؟ أم انها كانت أذكى و أدهى من الجميع و رسمت خطة هربها من المزرعة بدقة و أحكام؟ ما رأيك أنت عزيزي القارئ؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

نقلاً عن موقع مملكة الخوف

مع تمنياتي لكم بالفائدة والمتعة

 

 
 
 
 

 

Older posts «

» Newer posts